بقلم: مصطفى الجمري/التحدي الإفريقي
صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم الخميس 11 يونيو 2026 برئاسة رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، على مشروع المرسوم رقم 2.26.340 المتعلق بتحديد كيفيات تطبيق أحكام المادة 24 من القانون رقم 09.22 الخاص بالوظيفة الصحية، في خطوة جديدة تندرج ضمن مواصلة تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
ويأتي هذا المرسوم ليضع لأول مرة إطاراً تنظيمياً موحداً للحركة الانتقالية لمهنيي الصحة بين مختلف مكونات المنظومة الصحية، بما في ذلك المجموعات الصحية الترابية التي يتم إرساؤها تدريجياً بمختلف جهات المملكة.
وبحسب البلاغ الصادر عقب اجتماع المجلس الحكومي، يهدف هذا النص التنظيمي إلى تأطير عمليات انتقال مهنيي الصحة بين المؤسسات والمرافق الصحية، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير الموارد البشرية، وتحقيق توازن أفضل في توزيع الأطر والكفاءات بين الجهات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دينامية متسارعة يشهدها قطاع الصحة، خاصة مع إحداث المجموعات الصحية الترابية التي تشكل اليوم أحد الأعمدة الأساسية للحكامة الصحية الجديدة، وأداة مركزية لتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.
ومن المنتظر أن يساهم هذا المرسوم في تعزيز الاستقرار المهني للأطر الصحية، وإرساء آليات واضحة وشفافة للاستفادة من الحركة الانتقالية، بما يراعي حاجيات المؤسسات الصحية من جهة، وتطلعات مهنيي القطاع من جهة أخرى.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا الإطار التنظيمي يستجيب لانتظارات طال انتظارها داخل صفوف الشغيلة الصحية، خاصة فيما يتعلق بإصدار النصوص التطبيقية المؤطرة للوظيفة الصحية الجديدة، لما لها من تأثير مباشر على المسار المهني وظروف العمل.
غير أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهيناً بحسن التنزيل الميداني، وبإشراك فعلي لمختلف الفاعلين والشركاء الاجتماعيين في تتبع التنفيذ، بما يضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح الإداري وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية.
وفي المقابل، يبقى الرهان الأساسي هو أن تنعكس هذه التحولات إيجاباً على المواطن، من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والرفع من جودتها، وهو الهدف المحوري الذي تقوم عليه مختلف الأوراش الإصلاحية في قطاع الصحة بالمملكة.