جريدة التحدي الافريقي
بقلم: مصطفى الجمري
دخل المنتخب الوطني المغربي مباراته أمام هولندا وكأنه يخوض نهائيا قبل أوانه، مدركا حجم المسؤولية وثقل انتظارات الجماهير المغربية داخل الوطن وخارجه. ولم يخذل أسود الأطلس عشاقهم، بل قدموا أداء بطوليا اتسم بالروح القتالية والانضباط التكتيكي، ليؤكدوا مرة أخرى أن المنتخب المغربي أصبح رقما صعبا في الساحة الدولية.
لقد برهن اللاعبون، بقيادة مدربهم وكافة أفراد الطاقم التقني والطبي والإداري، على حنكة كبيرة وشخصية قوية داخل رقعة الميدان، فأظهروا الندية والعزيمة والوطنية الصادقة، ونجحوا في رد الاعتبار للجماهير المغربية التي لا تبخل بالدعم، وتتحمل عناء السفر وتكاليف التنقل من أجل مؤازرة منتخبها في مختلف المحافل الدولية.
إن هذا الانتصار ليس مجرد نتيجة رياضية، بل هو درس في الإصرار والعمل الجماعي، ورسالة مفادها أن المغرب، عندما تتوحد إرادته، قادر على صناعة الإنجازات وكتابة التاريخ.
وفي المقابل، لا يمكن أن تمر بعض المظاهر السلبية دون وقفة مسؤولة، بعدما عمد بعض أصحاب المقاهي إلى استغلال شغف الجماهير بفرض مبالغ مالية مرتفعة لمتابعة المباراة، وهو سلوك لا ينسجم مع قيم التضامن التي تميز المجتمع المغربي، خاصة تجاه ذوي الدخل المحدود والأطفال والشباب الذين يعتبرون كرة القدم متنفسهم الأول. إن مثل هذه المناسبات الوطنية تستدعي التحلي بروح المواطنة قبل البحث عن الربح.
إن المنتخب الوطني ليس ملكا لفئة دون أخرى، بل هو رمز لكل المغاربة، وفرحة مشتركة ينبغي أن تبقى في متناول الجميع، بعيدا عن كل أشكال الاستغلال.
ويبقى المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وشفاه وألبسه لباس الصحة والعافية، بلدا يصنع الملاحم ويزرع الأمل في نفوس أبنائه، ويؤكد في كل مناسبة أن الوحدة الوطنية والالتفاف حول الراية المغربية هما سر قوة هذا الوطن واستمرار تألقه.
هنيئا لأسود الأطلس بهذا الفوز المستحق، وهنيئا للشعب المغربي الذي أثبت مرة أخرى أنه جمهور استثنائي، يساند منتخبه في السراء والضراء، وسيظل وفيا لشعار: الله، الوطن، الملك.