أراء وأفكار وتحليل
لجنة تقصي الحقائق.. من يخشى كشف الحقيقة

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في الأنظمة الديمقراطية ، لا يُنظر إلى لجان تقصي الحقائق باعتبارها تهديدًا للمؤسسات، بل باعتبارها إحدى أهم أدوات حماية المال العام وترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. لذلك، فإن رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أي ملف يثير جدلًا واسعًا لا يمكن اعتباره مجرد موقف سياسي عابر، بل رسالة مقلقة تطرح أسئلة عميقة حول مدى الالتزام الفعلي بمبادئ الحكامة الجيدة.
فعندما يُغلق باب التقصي قبل أن يُفتح، وعندما تُجهض آلية رقابية دستورية قبل أن تبدأ عملها، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: من المستفيد من حجب الحقيقة؟ ولماذا يُحرم المواطن من معرفة ما جرى في ملفات تهم الشأن العام؟
إن الإصلاح لا يتحقق بإبعاد الضوء عن المناطق المظلمة، بل يبدأ من الجرأة على كشف الاختلالات مهما كانت طبيعتها ومهما كانت الجهات المعنية بها. أما رفض التحقيق وعرقلة آليات المراقبة، فهو لا يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك وتغذية فقدان الثقة في المؤسسات.
فالمساءلة شرط أساسي لأي مشروع إصلاحي جاد. وكلما تم التضييق على أدوات الرقابة، تراجعت فرص تصحيح الأخطاء وتصويب المسار. لذلك فإن رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لا يُقرأ فقط كرفض لإجراء برلماني، بل قد يُفهم لدى كثير من المواطنين باعتباره رفضًا لكشف الحقيقة نفسها.



