أراء وأفكار وتحليل

حكومة الوعود الثقيلة… والحصيلة الخفيفة

جرادة.. رشيد أخراز/التحدي الإفريقي

مع اقتراب نهاية ولايتها، لا تغادر حكومة أخنوش المشهد بهدوء، بل تخرج تحت ثقل أسئلة لم تجد طريقها إلى الإجابة. حكومة دخلت بأحلام كبيرة، وتوشك أن تغادر بواقع أصغر بكثير من سقف تلك الأحلام.

 

الوعود كانت واضحة وصاخبة: تحسين القدرة الشرائية، إنعاش الاقتصاد، تقليص الفوارق، وإعادة الثقة. لكن ما يلمسه جزء واسع من المواطنين هو العكس تمامًا: أسعار تلتهب، قدرة شرائية تتآكل، ووعود تحولت إلى عناوين بلا مضمون. كأن الخطاب كان يعيش في بلد، والواقع في بلد آخر.

 

ليس الجدل هنا حول النوايا، بل حول النتائج،  لأن السياسة لا تُقاس بما يُقال، بل بما يُنجز.

وعندما تنتهي الولاية وتبقى الملفات الأساسية مفتوحة، فإن الحديث عن “الظروف الصعبة” يتحول من تفسير إلى شماعة.

 

صحيح أن العالم مرّ بأزمات، لكن الحكومات تُختبر في الأزمات لا في الأوقات السهلة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نجحت الحكومة في تدبير المرحلة، أم اكتفت بمواكبة التعثر وتبريره؟

 

ما يزيد من حدة المشهد هو اتساع فجوة الثقة. المواطن الذي صوّت على أمل التغيير، يجد نفسه اليوم أمام حصيلة لا ترقى إلى مستوى التوقعات. وبين لغة الأرقام الرسمية ولغة الشارع، يبدو أن هناك روايتين متناقضتين لنفس التجربة.

 

مع نهاية هذه الولاية، لا يبدو أن المشكلة كانت في قلة الوقت، بل في طريقة تدبيره. ولا في غياب الإمكانيات، بل في كيفية توظيفها. حكومة توشك على الرحيل، تاركة خلفها انطباعًا قاسيًا: لم تفشل الوعود لأنها مستحيلة… بل لأنها لم تتحول يومًا إلى أولوية حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى