أراء وأفكار وتحليل

نخبة من السياسيين يتهربون من الاعتراف بالخطأ

بقلم: رشيد إخراز جرادة/التحدي الإفريقي

هناك عادة سياسية غريبة بدأت تترسخ في خطاب بعض السياسيين: عدم الاعتراف بالخطأ مهما كان واضحاً، وتحويل كل فشل إلى ضحية جديدة اسمها “الظروف الدولية” و”الإكراهات الجيوسياسية” و”المتغيرات الخارجية”.

فإذا تعثر مشروع، كانت الجيوسياسة حاضرة. وإذا فشل برنامج، أصبحت الظروف الدولية شماعة جاهزة.

 وإذا ظهرت اختلالات في التدبير، سارع البعض إلى البحث عن عدو خارجي بدل البحث عن مكمن الخلل الداخلي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: متى سنمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ؟

فالاعتراف بالفشل ليس جريمة سياسية، بل قد يكون أول خطوة نحو النجاح. والسياسي الذي يقول: أخطئنا، لم نوفق، وسنصحح المسار، أكثر احتراماً من سياسي يقضي سنوات في تبرير الأخطاء وتوزيع المسؤوليات على كل شيء إلا على نفسه.

المشكلة ليست في أن يخطئ المسؤول، فالخطأ وارد في كل مشروع وكل سياسة وكل قرار. المشكلة الحقيقية أن يتحول الفشل إلى نجاح في البيانات، والمسؤولية إلى كرة تتقاذفها الألسن.

لماذا لا نقول ببساطة إن مشروعاً ما لم يحقق أهدافه؟ لماذا لا نفتح ملفه، نحدد مكامن الخلل، ونصحح ما يمكن تصحيحه؟ لماذا كلما فشل مشروع بحثنا عن شماعة خارجية بدل أن نبحث عن الأسباب الحقيقية؟

السياسة الحقيقية تبدأ عندما تنتهي ثقافة الأعذار.

أما الاستمرار في تحميل كل إخفاق للظروف الدولية والإكراهات الجيوسياسية، فهو ببساطة محاولة للهروب من السؤال الأصعب: من أخطأ؟ ولماذا أخطأ؟ ومن سيتحمل مسؤولية التصحيح؟

الشجاعة السياسية ليست أن تبرر الخطأ، بل أن تعترف به. وليست أن تبحث عن شماعة، بل أن تملك الجرأة على نزعها.

فربما آن الأوان لأن نفهم أن الاعتراف بالخطأ لا يسقط السياسي… لكن الإصرار على الخطأ وتجميله وتبريره قد يسقط ثقة المواطن في السياسة والسياسيين معاً.

لماذا لا يخرج مسؤول ليقول للمواطن بكل شجاعة: اخطئنا؟ هذا المشروع لم ينجح. هذا القرار لم يكن صائباً. وهذه هي أسباب الفشل، وهذه هي إجراءات التصحيح.

أليس هذا أفضل ألف مرة من مسلسل التبرير الذي لا ينتهي؟

قولوا أخطئنا… ثم أصلحوا الخطأ.

أما الاستمرار في الكذب على الواقع، فلن يجعل المشاريع تنجح، ولن يمحو آثار الفشل، ولن يقنع المواطن بأن كل ما يحدث خارج عن إرادة من اتخذوا القرار.

فالسياسي الذي لا يملك شجاعة الاعتراف بخطئه، لا ينبغي أن يطلب من المواطن أن يثق في قراراته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى