لم يعد بوسع لامين يامال أن يركن إلى وهج الموهبة وحدها. فبرشلونة الذي سحق إلتشي بخماسية نظيفة لم يكتفِ بإرسال إنذار إلى ريال مدريد وبقية المنافسين، بل وجّه رسالة أكثر صرامة من داخل غرفته
لا أحد فوق المنافسة، ولا اسم يملك شيكًا على بياض داخل التشكيلة.
يامال، الذي تحول خلال فترة قصيرة إلى أحد أبرز رموز برشلونة، عاش ليلة مختلفة. لم يسجل، لم يصنع، وخرج في الدقيقة 65 تاركًا مكانه لأنتوني غوردون. قد يبدو الأمر تفصيلًا فنيًا عابرًا، لكنه في فلسفة هانزي فليك يحمل دلالة واضحة المعيار هو المردود، ومن يتراجع يتراجع معه رصيده داخل حسابات المدرب.
الأكثر إثارة أن البديل لم يدخل لتأدية دور تكميلي، بل دخل ليعلن عن نفسه بقوة. غوردون استغل الدقائق التي حصل عليها وصنع هدفين، محولًا مشاركته إلى رسالة تهديد رياضية صريحة. وفي برشلونة، الرسائل من هذا النوع لا تقرأ بلغة المجاملة، وإنما بلغة المنافسة.
ولم يكن غوردون وحده. كريم أديمي ظهر بطاقة هجومية شرسة، مستفيدًا من سرعته وقدرته على الضغط والتحرك خلف المدافعين، قبل أن يضع بصمته بهدف يؤكد أن فليك بات يمتلك أسلحة متعددة قادرة على تغيير شكل المباراة.
ثم جاء رافينيا ليضع النقطة الأكثر وضوحًا على المشهد. هدفان وصناعة هدف وأداء قيادي أكد أن البرازيلي ليس مستعدًا للتنازل عن موقعه بسهولة.
عندما يكون رافينيا في هذه الحالة، فإن أي لاعب يريد احتكار الأضواء سيجد أمامه منافسًا لا يرحم.
أما فيرمين لوبيز، فقد دخل المعادلة من زاوية مختلفة، مؤكدًا أن المنافسة لا تقتصر على الأجنحة. هدفان وحضور قوي جعلاه ورقة هجومية مرنة، تضاعف خيارات فليك وتمنحه قدرة أكبر على إعادة تشكيل الخط الأمامي وفق متطلبات كل مباراة.
المحصلة قاسية بالنسبة ليامال: برشلونة لم يعد فريقًا ينتظر إنقاذه من نجمه الشاب. لقد أصبح يمتلك وفرة هجومية تجعل أي تراجع مكلفًا، وأي تراخٍ قابلًا للعقاب.
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي ليامال. فالموهبة تمنحك البداية، والنجومية تمنحك الشهرة، لكن الاستمرارية وحدها تحمي العرش.
وفي برشلونة الجديد، يبدو أن فليك قرر إسقاط آخر خطوط الحصانة