مجتمع

طلبة القانون فوق الأربعين.. بين حلم المرافعة ومشروع قانون يغير قواعد الولوج

بقلم سناء بوعريف / جريدة التحدي الافريقي.

في خضم الجدل الذي أثاره مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب، برزت فئة من الطلبة الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد مستقبلهم المهني رغم أنهم اختاروا دراسة القانون وفق شروط كانت قائمة وقت التحاقهم بالجامعة.

ويتعلق الأمر بطلبة تجاوزت أعمارهم الأربعين سنة، وبعضهم حصل على الإجازة في سن 41 أو 42 سنة، بعدما بدأ مساره الجامعي وهو يعلم أن الحد الأقصى لسن الولوج إلى مهنة المحاماة هو 45 سنة. هؤلاء الطلبة استثمروا سنوات من الجهد والوقت والمال على أساس إطار قانوني معين قبل أن يفاجأوا بمشروع يقترح تخفيض السن الأقصى للولوج إلى 40 سنة.

ويؤكد عدد من هؤلاء الطلبة أن الإشكال لا يتعلق برفض تنظيم الولوج إلى المهنة وإنما بكون المشروع في حال تطبيقه دون مقتضيات انتقالية قد يحرمهم من حق كانوا يعولون عليه منذ بداية مسارهم الجامعي رغم أنهم احترموا الشروط التي كانت سارية عند تسجيلهم في شعبة القانون.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى مراعاة مبدأ الأمن القانوني الذي يقتضي احترام المراكز القانونية التي تكونت في ظل تشريع سابق وعدم الإضرار بالأشخاص الذين رتبوا أوضاعهم ومستقبلهم المهني بناء على قواعد كانت نافذة وقت اتخاذهم قرار متابعة الدراسة.

كما يرى مهتمون بالشأن القانوني أن العدالة تقتضي إيجاد حلول انتقالية لهذه الفئة سواء بالسماح للطلبة الذين التحقوا بالدراسة قبل الإعلان عن المشروع بالاستفادة من الشروط السابقة أو بمنحهم فترة انتقالية تمكنهم من اجتياز امتحان الأهلية دون أن يحرموا بسبب تعديل جاء بعد سنوات من انطلاق مسارهم الجامعي.

ويؤكد الطلبة المعنيون أن حصول أحدهم على الإجازة في سن 41 سنة لا يعني أنه تأخر بإرادته فلكل طالب ظروفه الاجتماعية أو المهنية أو الأسرية، وقد يكون اختار استكمال دراسته إيماناً بحقه في تطوير مساره العلمي والمهني اعتماداً على سن الولوج المحدد آنذاك في 45 سنة.

وبين مطالب إصلاح مهنة المحاماة وضمان جودة الولوج إليها يظل مطلب هذه الفئة واضحاً
– عدم تطبيق شرط السن الجديد بأثر يحرم من بدأوا دراستهم وفق شروط مختلفة حفاظاً على مبدأ المساواة والثقة المشروعة والأمن القانوني وحتى لا تتحول سنوات الدراسة إلى حلم انتهى قبل أن تبدأ أولى خطواته داخل قاعات المرافعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى