تشهد عدد من الشمال من بينها طنجة والقصر الكبير تنامي ظاهرة الإقراض غير الرسمي المعروفة باسم “الطالوع”، حيث يلجأ مواطنون وأسر عاجزون عن الولوج إلى القروض البنكية إلى مقرضين خواص للحصول على سيولة مالية بشكل سريع، خارج القنوات المصرفية والإطار القانوني.
وبحسب المعطيات المتداولة، يحصل المقترض على 10 آلاف درهم مقابل التزامه بإعادة مبلغ قد يصل إلى 12 ألف درهم خلال بضعة أشهر، أي بزيادة تتراوح عادة بين ألف وألفي درهم عن كل 10 آلاف درهم. ويستفيد من هذا النظام خصوصاً أشخاص يواجهون نفقات مستعجلة ولا يتوفرون على الضمانات المطلوبة من طرف المؤسسات البنكية.
وفي عدد من الأحياء الشعبية بطنجة، تحوّل بعض المقرضين إلى عناوين معروفة للراغبين في الحصول على المال، بعدما تجاوز النشاط نطاق المساعدات أو المعاملات الفردية بين الأقارب والمعارف. كما يشمل المقترضين صغار التجار وأصحاب الأنشطة في الأسواق، الذين يجدون في هذه القروض حلاً سريعاً لتغطية حاجياتهم المالية.
غير أن هذا النوع من المعاملات يثير مخاوف متزايدة، خصوصاً عندما يعجز المدين عن تسديد أصل الدين والزيادة في الآجال المحددة، إذ قد تتحول عملية الاقتراض إلى مصدر للنزاعات والتوترات بين الطرفين. وتفيد المعطيات نفسها بأن السلطات شرعت في جمع معلومات حول هذه الممارسات، تمهيداً لاحتمال فتح تحقيقات بشأن الأشخاص الذين يمارسون الإقراض غير الرسمي بشكل منتظم.
وسبق للسلطات أن فككت شبكات تنشط في المجال ذاته، من بينها قضية شهدتها مدينة تيفلت في ماي الماضي، حيث تم توقيف امرأة يشتبه في قيادتها شبكة متخصصة في إقراض الأموال مقابل زيادات مالية، مع الاشتباه في تحقيق أفرادها مبالغ مهمة من هذه المعاملات.
ويأتي انتشار ظاهرة “الطالوع” في سياق ارتفاع مديونية الأسر المغربية، التي بلغت سنة 2025 نحو 456 مليار درهم، فيما ارتفعت القروض الاستهلاكية بنسبة 13.2 في المائة. وبالتوازي مع ذلك، وصلت القروض المتعثرة إلى حوالي 47 مليار درهم، ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الأسر ويدفع بعض الفئات إلى البحث عن بدائل غير رسمية للحصول على التمويل.