مجتمع

رحيل عامل نظافة بجرادة يعيد ملف “العمال العرضيين” إلى الواجهة… موتٌ بلا حقوق

 

بقلم رشيد أخراز/ التحدي الإفريقي

مرة أخرى، يسقط عامل عرضي في صمتٍ ثقيل، وكأن أرواح هذه الفئة خُلقت لتُستهلك في الهامش دون حماية أو ضمانات.

 

مدينة جرادة استفاقت على خبر وفاة العامل العرضي المرحوم حسن خيار ، العامل بقطاع النظافة، إثر حادثة شغل مؤلمة أعادت إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات الاجتماعية قسوةً وتجاهلًا: ملف العمال العرضيين الذين يشتغلون في ظروف شاقة، لكن خارج دائرة الحقوق الكاملة.

 

رحيل حسن لم يكن مجرد حادث عابر داخل مرفق عمومي، بل كان صفعة جديدة تكشف هشاشة الوضع الذي يعيشه مئات العمال العرضيين عبر الجماعات الترابية في صمت مريب من طرف وزارة الداخلية.

عمال يخرجون يوميًا لتنظيف الشوارع ورفع الأزبال وحماية الصحة العامة، لكنهم في المقابل يشتغلون تحت شبح الخوف الدائم، لا استقرار مهني، لا تقاعد يحفظ الكرامة، ولا ضمانات اجتماعية تقي أسرهم مرارة الفقد والفقر.

 

المؤلم أكثر، أن الحزن على الفقيد لم يتجاوز حدود كلمات المواساة وبعض عبارات الأسف، بينما جوهر المأساة ما يزال قائمًا، كيف يعقل أن تستمر مؤسسات عمومية في الاعتماد على عمال عرضيين يؤدون مهام دائمة وخطيرة، دون تمكينهم من كامل حقوقهم القانونية والاجتماعية؟

 

إن وفاة العامل حسن ليست مجرد نهاية مؤلمة لعامل بسيط، بل هي عنوان لفشل طويل في تسوية وضعية فئة ظلت لسنوات تؤدي واجبها في الظل، دون حماية حقيقية. فكم من عامل عرضي يجب أن يرحل حتى تتحرك الجهات المسؤولة؟ وكم من أسرة يجب أن تُترك وحيدة بعد فقدان معيلها حتى يُفتح هذا الملف بجدية؟

 

إن هذا النداء موجه بشكل مباشر إلى وزارة الداخلية ، من أجل التدخل العاجل لتسوية وضعية العمال العرضيين، وضمان حقوقهم القانونية كاملة، من تغطية صحية وتأمين عن حوادث الشغل وتقاعد يحفظ الكرامة الإنسانية. لأن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد اختلال إداري، بل أصبح نزيفًا اجتماعيًا وإنسانيًا مفتوحًا.

 

رحم الله الفقيد حسن، وألهم ذويه وزملاءه الصبر والسلوان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى