أراء وأفكار وتحليل

“النجاح الكاذب”… حوّل حياتنا إلى مسرح للاستعراض

جرادة..بقلم رشيد اخراز/ التحدي الإفريقي

لم يعد أخطر ما يهدد المجتمع هو الفقر المادي فقط، بل ذلك الفقر الصامت الذي أصاب العقول والقلوب، وجعل الناس يعيشون داخل سباق مرعب نحو “الظهور.

 

 

اليوم، يكفي هاتف وكاميرا وشيء من التمثيل حتى يتحول البعض إلى أبطال وهميين على مواقع التواصل، يعرضون حياة فاخرة لا يملكونها، وسعادة لا يعيشونها، وعلاقات مثالية تنهار خلف الأبواب المغلقة.

 

 

صرنا نعيش زمناً يُقاس فيه الإنسان بعدد المتابعين لا بعدد المواقف، وبقيمة هاتفه لا بقيمة أخلاقه، وبصوره داخل المقاهي والفنادق لا بحقيقة معاناته اليومية. شباب يبتسمون للكاميرا ثم يعودون إلى غرف مكتظة بالقلق والبطالة والديون. وأسر تستدين فقط لتُنظم أعراساً “تليق بالفيسبوك”، لا بقدرتها المادية.

 

 

الأخطر أن هذا الاستعراض الجماعي خلق جيلاً يشعر بالنقص طوال الوقت. شاب يرى نفسه فاشلاً لأنه لا يسافر، وفتاة تكره حياتها لأنها لا تعيش “الرفاهية الإلكترونية” التي تراها كل يوم. وهكذا تتحول مواقع التواصل من وسيلة تواصل إلى آلة ضخمة لصناعة الإحباط الاجتماعي.

 

 

الاصعب أن المجتمع لم يعد يسأل: “هل أنت سعيد؟” بل أصبح يسأل: “ماذا تُظهر للناس؟”.

 

 

وفي وسط هذا الضجيج، تضيع البساطة، ويختنق الصدق، ويصبح الإنسان مضطراً لتمثيل دور لا يشبهه فقط حتى لا يشعر أنه متأخر عن الآخرين.

 

 

إننا أمام كارثة اجتماعية حقيقية، أناس يبدون ناجحين أمام الجميع… بينما هم منهكون نفسياً، غارقون في المقارنات، ويعيشون حياة ليست لهم أصلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى