أراء وأفكار وتحليل

حين يتحول “التأثير” إلى أداة للتشويش وزرع الفتنة

ذ. مولاي زايد زيزي مدير نشر التحدي الإفريقي

في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحا لكل من يرغب في التأثير على الرأي العام، برزت نماذج تخلط بين حرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية، لتصنع من “النقد” واجهةً لخطاب ملتبس يخدم أجندات غير معلنة.

ومن بين هذه النماذج، يطفو على السطح ما يمكن وصفه بـ”المؤثر الهاوي” الذي يتقن فن المراوغة أكثر من إتقانه لأسس التحليل الموضوعي.

فلنأخذ بالعبرة حسب المنشور الذي تم نشره بصفحة تحمل الرابط التالي:https://www.facebook.com/ Massinissa Dahmad لمؤثر هاوي مقيم بأغبالة والذي حاول المراوغة بتمرير رسائل مبطنة خوفا من متابعة قضائية بتهمة التشهير.

الكاتب الراوي المغرور، وصلت به الوقاحة بمحاولة زرع الفتنة كعادته بمنشورات سلبية، ومحاولته النيل من ممثل السلطة المحلية بأغبالة الذي حط الرحال مؤخرا خلفا لسلفه المثير للجدل وفي ظروف مزلزلة لفيلق أعوان السلطة الذين خرجوا عن سكة أخلاق المهنة، سبق لبعضهم استعمال أساليب الشطط في حق بعض المواطنين.

 

القائد الوافد الجديد، لديه فكرة عامة عن تركيبة المجتمع الأغبالي، يتعامل برزانة وبأسلوب مسؤول، يتسم بالمفهوم الجديد للسلطة، يحتاط من كل من يحاول أن يخبره عن سلوك أي مواطن من باب ’’التبركيك’’،عدو الغيبة والنميمة، بأذن صماء أغلق باب السمسرة والوساطة على  كل من اعتاد أن يسبح في الماء العكر.

هذا النوع من الخطاب في منشورك يا أغبى مثقف بالبلدة، لا يعتمد على معطيات دقيقة أو حجج موثقة، بل يقوم على التلميح، وإعادة تدوير الشائعات، وصياغة عبارات قابلة للتأويل، تُفهم بطرق متعددة حسب المتلقي.

والنتيجة: خلق حالة من البلبلة داخل الرأي العام المحلي، وإضعاف الثقة في المؤسسات، دون تقديم بدائل أو حلول واقعية.

الأخطر في هذا الأسلوب، أنه يختبئ وراء شعار “النقد” بينما يبتعد في جوهره عن مفهوم النقد البناء، الذي يقوم على الوضوح، والمسؤولية، والهدف الإصلاحي.

فبدل أن يكون النقد وسيلة لتقويم الأداء وتحسين الخدمات، يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو تحقيق انتشار سريع على حساب استقرار المجتمع الأغبالي.

إن الشأن المحلي، خاصة داخل الجماعات الترابية، يحتاج إلى نقاش جاد ومسؤول، يُراعي حساسية المرحلة وتحديات التنمية. أما الخطابات الملتبسة التي تعتمد الإيحاء بدل التصريح، فإنها لا تساهم إلا في تأجيج التوتر، وإرباك المواطنين، وتحويل القضايا الحقيقية إلى مادة للجدل العقيم.

وفي المقابل، يبقى الرهان معقودا على وعي المتلقي، وقدرته على التمييز بين النقد الصادق والخطاب الموجّه.

فالمجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تحتضن النقاش المسؤول، وتلفظ كل أشكال التضليل، مهما كان مصدرها أو غلافها.

وخلاصة القول، التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بمدى الالتزام بالحقيقة، وخدمة الصالح العام بعيدًا عن المزايدات والفتن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى