أراء وأفكار وتحليل

حين تُهدم الذاكرة… من يجرؤ على قتل ملعب سعيد بوحاجب؟

 

 

جرادة..رشيد أخراز/ التحدي الإفريقي

ملعب المرحوم سعيد بوحاجب ، ليس مجرد ملعب يُهدم في الدار البيضاء، بل ذاكرة مدينة تقتلع، وتُسحق.

 حكايات جيل كامل تحت أنقاض الإسمنت. ما يحدث لملعب المرحوم سعيد بوحاجب “رامو” ليس حدثًا عابرًا، بل فضيحة مكتملة الأركان، وصمة عار تلاحق كل من كان له يد في هذا القرار.

منذ رحيل الرجل الذي ارتبط اسمه بالمكان، والفريق يُدفع تدريجيًا نحو الهاوية، كأن هناك من قرر أن يُنهي قصة بكاملها، لا أن يطوي صفحة فقط. أي عبث هذا الذي يحول معلمة رياضية إلى ركام؟ وأي منطق يسمح بإعدام فضاء كان شاهداً على عرق وتضحيات أبناء ابن مسيك، الذين صنعوا من ترابه هوية ومن مدرجاته ذاكرة لا تُشترى؟

هنا، لم يكن الركبي مجرد رياضة، بل كان مدرسة للقيم، ساحة لتكوين الرجال، ومتنفسًا لشباب اختاروا “رياضة النبلاء” بدل السقوط في الفراغ.

واليوم، بكل برود، تُكسر هذه الروح، وتُغتال أحلام ممارسين لم يكن لهم سوى هذا الملعب ملاذًا.

السؤال الذي يفرض نفسه بحدة: من المسؤول؟ من يملك الجرأة ليوقع على حكم الإعدام هذا؟ هل هو جهل بقيمة المكان؟ أم استخفاف بتاريخ لا يعني شيئًا لمن لا ذاكرة له؟

إن هدم ملعب سعيد بوحاجب ليس فقط هدمًا لبنية تحتية، بل هو رسالة سلبية لكل شاب آمن بالرياضة طريقًا للحياة.

هو إعلان صريح أن التضحيات يمكن أن تُمحى بجرة قرار، وأن التاريخ يمكن أن يُمحى إن لم يجد من يدافع عنه.

أمام هذا العبث، لا يسع عائلة الركبي المغربي إلا أن ترفع صوتها عاليًا، متوجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، بصفته الرياضي الأول في المملكة، من أجل إنصاف هذا الفريق وإعادة الاعتبار لهذه المعلمة.

المطلوب ليس مجرد إصلاح، بل إعادة بناء ملعب يليق بتاريخه، بمواصفات حديثة، يحفظ هويته، ويبقى فضاءً خالصًا لرياضة الركبي، لأبناء المنطقة الذين يستحقون أكثر من هذا

لأن ما يُهدم اليوم ليس ملعبًا فقط… بل ذاكرة رياضية بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى