أراء وأفكار وتحليل
تداعيات أحداث سبتة المحتلة.. أراء زعماء العالم عن “أزمة سبتة”

بعد حوالي أسبوع من يوم “التدفق الكبير” للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة، لم تتوقف تداعيات هذه الأحداث عند حدود المغرب وإسبانيا، بل سرعان ما تحولت إلى قضية أوروبية ودولية، بعدما دفعت حكومات الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماعات طارئة، وأثارت سجالا سياسيا حادا بين مدريد وروما، ووصلت أصداؤها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى المستوى المغربي، كشفت السلطات المغربية عن ظروف وملابسات ما جرى، وعن وفاة 11 مهاجرا على الجانب المغربي، مع توقيف عدد من المشتبه في تورطهم في التحريض على الهجرة غير النظامية أو الارتباط بشبكات الاتجار بالبشر، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية على مستوى المناطق الحدودية.
وأكدت السلطات المغربية، ضمن بلاغ لوزارة الداخلية وتصريح منسوب لمصدر حكومي، أن التحقيقات تشمل مختلف الأفعال المرتبطة بالأحداث، وأن حوالي 40 ألف مهاجر عبروا إلى الثغر الذي تسيطر عليه إسبانيا، مشددة على مواصلة جهودها لمواجهة شبكات تهريب المهاجرين والتصدي للدعوات المضللة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي ساهمت في استقطاب آلاف الشباب والقاصرين نحو سبتة.
وفي المقابل، دافعت الحكومة الإسبانية عن طريقة تدبيرها للأزمة، حيث أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، عقب الاجتماع الاستثنائي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، الذي عقد أمس الثلاثاء 4 غشت الجاري، أن الدول الأعضاء أقرت بأن إسبانيا تعاملت مع الأزمة “بشكل سريع وفعال”، مشيرا إلى أن نحو 70 ألفا من أصل 72 ألف شخص غادروا سبتة بعد الأحداث، كما شدد على أن فضاء شنغن “لم يتأثر” لأن سبتة ليست جزءا منه.
وفي السياق نفسه، واصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الدفاع عن سياسة حكومته، رافضا تحميل مدريد مسؤولية الأزمة، في وقت اعتبر فيه وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أن الانتقادات الإيطالية “غير مبررة”، منتقدا قرار روما فرض قيود على التنقل مع إسبانيا.
ورغم انتمائها إلى الفضاء الأوروبي نفسه، تبنت الحكومة الإيطالية موقفا مغايرا تماما لإسبانيا، إذ اعتبر وزير الخارجية أنطونيو تاجاني أن “ما حدث في سبتة ليس أمرا هامشيا”، مضيفا أن “من واجبنا حماية الحدود الإيطالية، التي هي أيضا حدود الاتحاد الأوروبي”، كما حمل الحكومة الإسبانية مسؤولية فشل سياساتها في مجال الهجرة، معتبرا أن الأزمة تمثل تهديدا لجميع الدول الأوروبية.
ولم تكن إيطاليا وحدها في هذا الموقف، إذ أعلنت الدنمارك دعمها للمخاوف التي عبرت عنها روما، بينما دعت عدة دول أعضاء إلى تشديد مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المنصات الرقمية التي استُعملت في نشر معلومات مضللة شجعت آلاف الأشخاص على محاولة العبور نحو سبتة.
من جانبها، دعت المفوضية الأوروبية إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع التركيز على مكافحة شبكات التهريب وتحسين أنظمة الإنذار المبكر والتعاون مع دول الجوار، في وقت أثار مشروع الحكومة الإسبانية لتسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير النظاميين نقاشا واسعا داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما اعتبر مفوض الهجرة الأوروبي ماغنوس برونر أن هذه الخطوة “لا تبعث برسالة جيدة” في الظرفية الحالية.
وفي الداخل الإسباني، استغلت أحزاب المعارضة الأزمة لتوجيه انتقادات حادة إلى حكومة سانشيز، إذ اعتبر الحزب الشعبي أن سياسات الحكومة في الهجرة تستوجب مراجعة، فيما اتهم حزب “فوكس” السلطة التنفيذية بـ”تشجيع عامل الجذب” للمهاجرين، معتبرا أن تراخي الحكومة في حماية الحدود ساهم في تفاقم الضغوط على سبتة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الولايات المتحدة، بعدما تناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحداث سبتة في منشور على منصة “تروث سوشال”، استغل فيه الأزمة للدفاع عن مواقفه الداعية إلى تشديد الرقابة على الحدود، معتبرا أن ما وقع في سبتة يبرز المخاطر التي قد تترتب عن الهجرة غير النظامية إذا لم تعتمد الدول سياسات أكثر صرامة في حماية حدودها، وهو موقف تناقلته وسائل إعلام أمريكية ودولية باعتباره جزءا من خطابه المتكرر بشأن أمن الحدود والهجرة.



