المستجدات المغاربية

العقوبات البديلة في المغرب.. تطبيق فعلي لكن بوتيرة بطيئة

بقلم / سناء بوعريف / جريدة التحدي الافريقي.

دخل نظام العقوبات البديلة في المغرب حيز التنفيذ في غشت 2025، في إطار توجه يروم الحد من العقوبات السالبة للحرية والتخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتشجيع إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع.

وبعد أشهر من بدء تطبيق القانون أكدت المعطيات الرسمية أن العقوبات البديلة أصبحت تُطبق فعليًا أمام المحاكم المغربية. فقد تم إلى نهاية سنة 2025 إصدار 1001 حكم بالعقوبات البديلة همت 1077 شخصًا.

وتصدرت الغرامة اليومية قائمة العقوبات البديلة بحوالي 45%، تلتها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بنسبة 31%، ثم تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية بنسبة 23%، فيما ظلت المراقبة الإلكترونية محدودة بحوالي 1% فقط.

كما كشفت معطيات لاحقة أعلن عنها وزير العدل في أبريل 2026، عن استمرار إصدار أحكام بالعقوبات البديلة من بينها 926 حكمًا بالغرامة اليومية بنسبة 43.6%، و794 عقوبة بالعمل لأجل المنفعة العامة، و385 تدبيرًا يتعلق بتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، مقابل 18 حالة للمراقبة الإلكترونية.

ورغم بداية التطبيق وصف وزير العدل وتيرة تنزيل العقوبات البديلة بأنها بطيئة مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على دراسة أسباب وعوائق هذا البطء.

وتكشف هذه المعطيات أن المغرب بدأ فعليا في الانتقال نحو سياسة جنائية جديدة غير أن نجاح التجربة لن يقاس فقط بعدد الأحكام الصادرة بل بمدى تنفيذها واحترام المحكوم عليهم للالتزامات المفروضة عليهم وقدرتها على الحد من الاكتظاظ وإعادة الإدماج والحد من العودة إلى الجريمة.

وبذلك فإن العقوبات البديلة أصبحت واقعًا في الممارسة القضائية المغربية، لكن التحدي الحقيقي يبقى في توسيع نطاق تطبيقها وتسريع وتيرتها، مع ضمان تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وحقوق الضحايا وإعادة إدماج المحكوم عليهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى