مجتمع

العالم القروي بين مطرقة المنع وسندان الهشاشة… متى تتحول رخص البناء إلى أداة للكرامة بدل العقاب؟

جريدة التحدي الإفريقي
بقلم رشيد اخراز جرادة

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تنصب جهود الدولة على تثبيت الساكنة بالعالم القروي، وتحسين ظروف عيشها والحد من الهجرة نحو المدن، ما تزال مقاربة تدبير ملف البناء في العديد من المناطق القروية تُثير الكثير من التساؤلات، المثل هنا منطقة كفايت .
فبدلاً من البحث عن حلول قانونية مرنة تراعي خصوصية القرى وإكراهاتها، لا تزال سياسة المنع والتشدد الإداري هي العنوان الأبرز، وكأن المطلوب هو تجميد حياة القرويين لا تنظيمها.
آلاف الأسر القروية لا تطالب بفيلات فاخرة ولا بمشاريع عقارية ضخمة، بل تسعى فقط إلى إصلاح أسقف مهددة بالانهيار، أو تدعيم جدران متشققة، أو توفير سكن يحفظ كرامتها ويقيها برد الشتاء وحر الصيف. غير أن تعقيد المساطر الإدارية وصعوبة الحصول على التراخيص يجعل حتى أبسط أشغال الإصلاح رحلة شاقة، تدفع كثيرين إلى العيش داخل مساكن آيلة للتدهور.
ومع كل موسم شتاء، تتكرر المأساة نفسها. أسقف تتسرب منها مياه الأمطار، وجدران تنخرها الرطوبة، وأسر تقضي لياليها في مواجهة “القطرة” والخوف من انهيار منازلها، بينما يبقى الحل الإداري مؤجلاً، وكأن الزمن لا يعني شيئاً أمام معاناة المواطنين.
إن حماية العالم القروي لا تكون فقط بشق الطرق وفك العزلة، بل تبدأ بضمان الحق في سكن لائق وآمن، وهو حق يكفله الدستور المغربي. لذلك، فإن الحاجة أصبحت ملحة لاعتماد مقاربة جديدة في تدبير ملف البناء في العالم القروي، تقوم على تبسيط المساطر، وتوسيع نطاق رخص الإصلاح لتشمل الأشغال الضرورية، خاصة في البنايات القائمة، مثل إصلاح الأسقف، وتقوية الجدران، ومعالجة التشققات، وغيرها من الأشغال التي تحفظ سلامة الأسر دون المساس بالقانون.
ومن هذا المنبر، نوجه نداءً إلى السلطات المحلية والإقليمية ووزارة الداخلية لإعادة النظر في هذا الملف بروح المسؤولية والواقعية، عبر اعتماد سياسة متوازنة تجمع بين احترام القانون والاستجابة للاحتياجات الحقيقية لساكنة العالم القروي.
فالتنمية الحقيقية تبدأ حين يصبح القانون وسيلة لحماية المواطن، لا سبباً في استمرار معاناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى