رياضة

الركراكي يقلب الطاولة من عاصفة المنتخب المغربي إلى «معركة» التحليل في<<كنال بلوس>>

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

 

 

لم يخرج وليد الركراكي من المشهد الكروي كما يخرج مدرب أنهكته النتائج، بل يبدو أنه اختار أن يغير موقعه فقط. فبعد سنوات من الوقوف على الخط الفاصل بين المجد والإخفاق، انتقل الرجل من صناعة القرار داخل الملعب إلى تفكيك القرارات أمام ملايين المشاهدين، في تجربة جديدة مع شبكة “كنال بلوس» الفرنسية.

 

الخطوة، وإن بدت للوهلة الأولى انتقالاً هادئاً من التدريب إلى الإعلام، تحمل في عمقها اختباراً أكثر قسوة مما قد يبدو. فالمدرب الذي كان يطالب لاعبيه بالتركيز والانضباط سيصبح الآن مطالباً هو نفسه بالدقة والصرامة والقدرة على تفسير ما يحدث داخل الملعب دون حسابات غرفة الملابس أو سلطة المدرب.

اختارت “كنال +” الركراكي مستشاراً رياضياً ضمن كوكبة من الأسماء المعروفة في كرة القدم الفرنسية، في مقدمتها سمير نصري ولور بوليو وأوليفيي داكور ودافيد جينولا. وهذا الاختيار لا يمكن قراءته باعتباره مجرد صفقة تلفزيونية؛ فالرهان واضح: الاستفادة من شخصية عاشت كرة القدم من الداخل، وامتلكت تجربة اللعب والتدريب والاحتكاك بأعلى مستويات المنافسة.

 

 

لكن هنا تبدأ المواجهة الحقيقية.

فالتحليل التلفزيوني ليس مؤتمراً صحفياً، ولا يسمح للمدرب بالاختباء خلف عبارات من قبيل «سنراجع المباراة» أو «الأهم هو المستقبل». أمام الكاميرا، تصبح التفاصيل هي الحكم، والخطأ التكتيكي مادة للنقاش، والقرار الفني قابلاً للتشريح ثانية بثانية.

 

 

وسيكون حضور الركراكي في تغطية المنافسات الأوروبية والدوري الإنجليزي الممتاز فرصة لإثبات أن تجربته التدريبية قادرة على التحول إلى قراءة فنية ذات قيمة، لا مجرد تعليقات مرتبطة بالشهرة أو الماضي.

 

 

والأكثر إثارة أن الرجل سيدخل عالماً كان في السابق جزءاً من انتقاداته ومساءلاته. لقد كان يسمع المحللين وهم يقيّمون اختياراته، واليوم سيجلس في المقعد المقابل ليقيّم اختيارات غيره.

إنها مفارقة مهنية تختصر انتقالاً كاملاً من موقع من تُوجَّه إليه الأسئلة إلى موقع من يملك حق طرحها وتحليل الإجابات.

 

 

الركراكي إذن لا يغادر كرة القدم، بل يعيد تعريف علاقته بها.

وإذا كان التدريب قد وضعه تحت ضغط النتائج، فإن الإعلام سيضعه تحت مجهر المعرفة.

المهمة الجديدة لا تمنحه حصانة الماضي، بل تفرض عليه امتحاناً جديداً
أن يثبت أن الرجل الذي عرف كيف يدير المباراة، قادر أيضاً على تفسيرها عندما تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى