أراء وأفكار وتحليل
من الدفاع عن الحقوق إلى اختبار حدود المهنة نسمة الخطيب أمام عاصفة التأديب والجدل الاجتماعي

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
هل تحولت منصات الدفاع عن الحقوق إلى منابر لتبرير الرذيلة وتساقط المبادئ؟؟؟
ينتهي دور المحامي كحارس للقانون ليصبح خصيماً للمجتمع وثوابته، وهو ما تجسد في السقطة الأخلاقية والمهنية للمحامية نسمة الخطيب التي قادتها إلى مقصلة التأديب بنقابة المحامين المصرية بعد مطالبتها بحماية من أسمتهن “العاملات في الجنس التجاري”.
ورغم مسارعة الخطيب بتقديم اعتذار رسمي بعد ثورة الغضب العارمة، إلا أن التراجع لا يمحو الجرم ولن يغسل خطيئة التطاول على ثوابت الأمة في مهنة ستظل حصناً منيعاً للحق.
القضية، في جوهرها، لا تتوقف عند حدود عبارة أثارت غضباً واسعاً، بل تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بالمسافة الفاصلة بين الدفاع القانوني عن الأشخاص وبين تحويل قضايا خلافية وحساسة إلى خطاب قد يُفهم باعتباره تطبيعاً مع ممارسات يرفضها القانون أو المجتمع.
فالمحاماة ليست مجرد منصة لإطلاق المواقف الشخصية، ولا يمكن اختزال رسالتها في كسب التعاطف عبر عبارات صادمة أو مواقف تستفز الرأي العام.
إنها مهنة ترتبط بالقانون والمسؤولية المهنية، وتفرض على صاحبها قدراً عالياً من الانضباط في الخطاب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الأسرة والأخلاق والنظام العام.
ومن هنا جاء الجدل المحتدم حول تصريحات الخطيب، حيث اعتبر منتقدون أن الدفاع عن الحقوق لا يعني بالضرورة إعادة صياغة المفاهيم بطريقة تصطدم بالقيم المجتمعية، فيما يرى آخرون أن النقاش الحقوقي يجب أن يظل مفتوحاً، شرط ألا يتحول الاختلاف إلى إساءة أو تجاوز للقواعد المهنية.
أما الاعتذار الذي قدمته المحامية، فيبقى خطوة يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لاحتواء تداعيات التصريحات، لكنه لا يلغي حق الجهات المهنية المختصة في تقييم الواقعة وفق القواعد المنظمة للمهنة، ولا يحسم مسبقاً طبيعة أي إجراء قد تتخذه المؤسسات المعنية.



