الاقتصاد والمالية

فلاحون يواجهون شبح ضياع موسم استثنائي بسبب غياب وسائل الحصاد

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

في مشهد يختزل حجم المفارقات التي يعيشها فلاحي إقليم جرادة ، يجد عدد كبير من الفلاحين أنفسهم أمام خطر حقيقي يهدد محاصيلهم الزراعية، ليس بسبب الجفاف هذه المرة، ولا بسبب قلة التساقطات، بل بسبب غياب آليات الحصاد في الوقت الذي أصبحت فيه السنابل جاهزة للجني.

 

فبعد سنوات متتالية من الجفاف أنهكت الأرض وأثقلت كاهل الفلاحين بالخسائر والديون، عاد الأمل هذا الموسم مع تحسن الظروف المناخية ووفرة الإنتاج في عدد من المناطق. غير أن هذا الأمل سرعان ما تحول إلى قلق متزايد مع النقص الحاد في اليات الحصاد.

 

الضرورية لجمع المحصول قبل تعرضه للتلف أو الضياع.

 

ويعيش الفلاحون سباقاً محموماً مع الزمن، بينما تقف حقول واسعة مكتظة بالسنابل في انتظار آلات لا تصل، وسط مخاوف من أن تذهب جهود أشهر طويلة من العمل سدى بسبب التأخر في الحصاد. فالمحصول موجود، والأرض أعطت خيرها، لكن غياب الوسائل الكفيلة يهدد بتحويل موسم واعد إلى خسارة جديدة.

 

 

ويؤكد عدد من المتضررين أن الطلب المتزايد على الحاصدات فاق العرض المتوفر، ما خلق حالة من الاكتظاظ والانتظار الطويل، في وقت لا يرحم فيه الموسم الفلاحي أي تأخير، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة واحتمال تعرض المحاصيل للتلف أو الحرائق أو التساقط.

 

 

أمام هذا الوضع، يوجه الفلاحون نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة من أجل التدخل السريع وتعبئة الإمكانيات المتاحة وتسهيل وصول آليات الحصاد إلى المناطق المتضررة، حفاظاً على محصول يمثل مصدر رزق آلاف الأسر. فليس من المقبول أن ينجو الموسم من قسوة الجفاف لسنوات، ثم يسقط ضحية غياب الوسائل اللوجستية الضرورية لإنقاذه.

 

 

إن حماية المحصول الزراعي اليوم ليست مجرد قضية فلاحين، بل قضية أمن غذائي وتنموي، لأن ضياع حبة قمح في الحقل بسبب الإهمال أو سوء التدبير لا يقل خطورة عن ضياعها بسبب الجفاف. وبين سنابل تنتظر الحصاد وقلوب تخشى الخسارة، يبقى السؤال مطروحاً: من سينقذ تعب الفلاح قبل فوات الأوان؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى