ثقافة

داكرة المركز الثقافي بجرادة ….أين تبخرت آلاف الكتب ومجلدات المركز الثقافي بجرادة؟

 

جرادة.بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

لم تُنهب من جرادة ثرواتها المنجمية فقط، بل يبدو أن يد النسيان أو العبث امتدت أيضاً إلى ثروتها الثقافية.

فبينما ما تزال المدينة تداوي جراح عقود من التهميش، يطفو على السطح سؤال : أين اختفت آلاف الكتب والمجلدات التي كانت تحتضنها مكتبة المركز الثقافي أيام شركة مفاحم المغرب؟ وكيف يمكن لإرث معرفي صنع وعي أجيال من التلاميذ والطلبة والمثقفين أن يتبخر دون أثر أو تفسير؟ إنها ليست مجرد قضية مكتبة مفقودة، بل قضية ذاكرة جماعية تعرضت للاقتلاع، وهي محطة تستوجب كشف الحقيقة ومساءلة كل من كان مسؤولاً عن حماية هذا الإرث الذي كان يوماً منارة للعلم والإبداع في قلب مدينة الفحم.

في جرادة يتكرر نفس السؤال أين اختفى الرصيد الضخم من الكتب والمجلدات الذي كان يزين رفوف المركز الثقافي بجرادة خلال فترة شركة مفاحم المغرب؟

ذلك الرصيد الثقافي لم يكن مجرد مجموعة من الكتب المكدسة على الرفوف، بل كان كنزاً معرفياً حقيقياً استند إليه أجيال من التلاميذ والطلبة والباحثين. داخل ذلك الفضاء الثقافي كانت تُنسج أحلام الشباب، وتُصقل المواهب، وتُفتح نوافذ واسعة على المعرفة والفكر والإبداع.

لقد كان المركز الثقافي بجرادة مدرسة موازية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كان ملتقى للطلاب والطالبات، ومقصداً لعشاق المطالعة والبحث، وفضاءً للحوار وتبادل الأفكار.

كما احتضن على خشبته عروضاً مسرحية متميزة، وأسهم في تكوين نخبة من الأطر والمبدعين الذين تركوا بصمتهم في المشهد الثقافي والفني.

اليوم، وبعد سنوات من التحولات التي عرفتها المدينة، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: ما مصير تلك الكتب والمراجع والمجلدات التي شكلت جزءاً من الذاكرة الجماعية لجرادة؟ هل تم جردها وحفظها؟ هل نُقلت إلى مؤسسة أخرى؟ أم أنها اختفت في صمت كما اختفت معالم كثيرة من ذاكرة المدينة؟

إن اختفاء هذا الرصيد الثقافي، إن ثبت ذلك، لا يتعلق بضياع ممتلكات مادية فقط، بل يمس جانباً أساسياً من تاريخ جرادة وهويتها الثقافية.

إن ساكنة جرادة، وخاصة الأجيال التي عاشت وهج المركز الثقافي في زمنه الذهبي، من حقها أن تعرف الحقيقة كاملة حول مصير هذا الإرث المعرفي. فالحفاظ على الذاكرة مسؤولية جماعية تجاه الماضي والحاضر والمستقبل.

ويبقى السؤال معلقاً في انتظار جواب واضح من الجهات المعنية: أين ذهبت مكتبة المركز الثقافي بجرادة؟ وأين اختفى الإرث الثقافي الذي شكل لسنوات طويلة منارة للعلم والمعرفة في مدينة كانت تؤمن بأن الثقافة لا تقل أهمية عن الفحم الذي استخرجته من باطن الأرض؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى