بقلم محمد الفنوش
جريدة التحدي الإفريقي
في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة موجات حرائق غابات متزايدة بسبب التغيرات المناخية، يبرز المغرب كاستثناء إقليمي. فهو الدولة العربية والإفريقية الوحيدة التي تمتلك وتشغل أسطولاً جوياً متخصصاً من طائرات “الكنادير” لإطفاء الحرائق.
تعبئة 6000 لتر في ثوانٍ فوق الماء
السر في فعالية هذه الطائرات يكمن في قدرتها الخارقة. فهي تستطيع تعبئة خزاناتها بأكثر من 6000 لتر من الماء وهي تحلق على علو منخفض فوق سطح البحر أو البحيرات أو السدود، وتتم العملية في ثوانٍ معدودة ودون الحاجة إلى الهبوط في المطار.
هذه التقنية تمنحها أفضلية كبيرة في التدخل السريع قبل أن يتسع نطاق الحريق.
لا تقتصر قوة “الكنادير” على سعة الخزان فقط. فهي تطير بسرعة تصل إلى 300 كلم في الساعة، ومصممة هندسياً لتتحمل المناورات الصعبة في أقسى الظروف: درجات حرارة مرتفعة، رياح قوية، ودخان كثيف يحجب الرؤية.
باختصار.. طائرة صنعت خصيصاً “للغوص في النار”.
استثمار استراتيجي بملايين الدولارات
ومع تطور التكنولوجيا، ظهر الطراز الحديث DHC-515 من إنتاج شركة *De Havilland Canada.
ويتراوح سعر الطائرة الواحدة من هذا الطراز بين 30 و35 مليون دولار حسب التجهيزات والأنظمة المدمجة، في صفقة تعكس حجم الاستثمار الذي تضعه الدول في أمنها البيئي.
امتلاك المغرب لأسطول “الكنادير” ليس مجرد اقتناء لمعدات. إنه خيار استراتيجي لحماية الثروة الغابوية التي تمتد على أكثر من 9 مليون هكتار، وخط دفاع أول ضد آثار الجفاف والاحترار.
حفظ الله المغرب من كل سوء إنه سميع مجيب