عادل الساحلي/التحدي الافريقي
أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن بناء السيادة الاستراتيجية للمغرب يمر عبر تقليص مختلف أشكال التبعية الخارجية، وتحويل الإمكانات الوطنية إلى مصادر حقيقية للقيمة المضافة، بما يعزز استقلالية القرار الاقتصادي ويرفع من تنافسية المملكة في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة.
وأوضح مزور، خلال مشاركته في ندوة وطنية بمدينة سلا خصصت لموضوع “السيادة الاستراتيجية”، أن المغرب بات مطالبا، أكثر من أي وقت مضى، بإعادة تقييم مكامن التبعية التي تطال سلاسل التوريد والأسواق والتكنولوجيا والتمويل والشراكات الدولية، معتبرا أن تشخيص هذه الاختلالات يشكل المدخل الأساسي لصياغة سياسات عمومية قادرة على ضمان الأمن الاقتصادي للبلاد.
وسجل أن تحقيق السيادة الاستراتيجية لا ينفصل عن القدرة على تأمين الحاجيات الأساسية للمواطنين، وضمان استقرار الأسعار واستمرارية التزود بالمواد والخدمات الحيوية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تعرفها الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
وفي هذا السياق، شدد وزير الصناعة والتجارة على أن المغرب يمتلك مؤهلات استراتيجية مهمة، سواء من خلال موارده الطبيعية أو موقعه الجغرافي أو بنياته الصناعية، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تثمين هذه الإمكانات عبر التصنيع المحلي وإحداث قيمة مضافة، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الأولية في شكلها الخام.
واعتبر أن المعادن الاستراتيجية تمثل إحدى الفرص الكبرى أمام الاقتصاد الوطني، إذا ما تم استثمارها في إطار رؤية صناعية متكاملة تمكن من تطوير سلاسل إنتاج وطنية، قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل وتعزيز مكانة المغرب داخل الصناعات المستقبلية.
وأكد مزور أن الأولويات التي حددها الملك محمد السادس، والمتمثلة في تحقيق السيادة الغذائية والمائية والطاقية والصحية والصناعية، تشكل الإطار المرجعي لبناء نموذج تنموي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وأكثر استقلالية في اتخاذ القرار الاقتصادي.
ولم يحصر الوزير مفهوم السيادة في بعدها الاقتصادي أو الصناعي، بل وسعه ليشمل مجالات الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، مبرزا أن امتلاك المعرفة وإنتاج المحتوى الرقمي وتطوير العلامات التجارية الوطنية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت عناصر أساسية في تعزيز مكانة الدول.
وأضاف أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل ركيزة لا غنى عنها، من خلال إعداد أجيال تمتلك مهارات الإبداع والإنتاج والتكيف مع التحولات التكنولوجية، بما يضمن تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على مواكبة الاقتصاد العالمي.
كما دعا إلى بناء سردية مغربية قوية تعكس خصوصية النموذج الوطني وتبرز مؤهلات المملكة، معتبرا أن القوة الناعمة أصبحت اليوم جزءا من معادلة السيادة الاستراتيجية، إلى جانب القدرات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية.
واعتبر أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من منطق تدبير التحديات إلى منطق صناعة الفرص، عبر تعبئة مختلف الفاعلين والمؤسسات حول مشروع وطني يجعل من السيادة الاستراتيجية رافعة للتنمية المستدامة، وتعزيز حضور المغرب إقليميا ودوليا، وترسيخ استقلالية قراره في عالم تتزايد فيه رهانات الأمن الاقتصادي والتكنولوجي.