أراء وأفكار وتحليل

بين التوكل والتحايل… أين ضاعت البركة؟

قلعة السراغنة..بقلم : أمين الملوكي/التحدي الإفريقي

 

 

عرف المجتمع المغربي لعقود طويلة قيما راسخة في الفلاحة وتربية الماشية، كان من أبرزها التوكل على الله والعمل الجاد والصبر على تقلبات المواسم.

كان الفلاح يحرث أرضه ويزرعها ثم يرفع يديه بالدعاء، مؤمنا بأن الرزق بيد الله، وأن ما كتبه الله له سيأتيه مهما كانت الظروف.

لكن مع مرور السنوات، ظهرت سلوكيات جديدة لدى بعض الناس، تقوم على السعي وراء الدعم والإعانات بكل الوسائل، حتى ولو تطلب الأمر تقديم معطيات غير صحيحة أو التلاعب بالأرقام.

 

ففي بعض الحالات، يتم التصريح بعدد أقل من رؤوس الماشية عند الاستفادة من برامج اجتماعية معينة، ثم يتم التصريح بأعداد أكبر عند ظهور برامج دعم أخرى مرتبطة بالقطاع الفلاحي أو بتربية المواشي.

هذا النوع من التحايل لا يضر فقط بالإدارة أو بالمال العام، بل يضر بالمجتمع كله. فعندما تبنى القرارات على أرقام غير دقيقة، تصبح النتائج غير دقيقة كذلك، وتضيع الحقوق بين مستحق وغير مستحق، ويختل توازن السوق، وترتفع الأسعار، ويؤدي المواطن البسيط الثمن في النهاية.

لقد كان الناس قديما يرددون أن البركة في الصدق، وأن الكذب قد يحقق منفعة مؤقتة لكنه لا يجلب الخير على المدى البعيد.

وما نراه اليوم من شكاوى متزايدة حول غلاء الأعلاف وارتفاع أسعار الماشية وصعوبة اقتناء الأضاحي بالنسبة لكثير من الأسر، يدفع إلى التساؤل حول أثر بعض الممارسات غير السليمة التي ساهمت في تشويه المعطيات الحقيقية للقطاع.

إن محاربة هذه الظواهر لا تكون فقط بالمراقبة والعقوبات، بل أيضا بإحياء قيم الأمانة والصدق والمسؤولية. فالدعم العمومي وُجد لمساعدة المستحقين وتحقيق التنمية، وليس للتحايل أو تحقيق مكاسب على حساب المصلحة العامة.

ويبقى المبدأ ثابتا: ما بني على الصدق دام ونفع، وما بُني على الكذب والتحايل فقد يحقق ربحا مؤقتا، لكنه لا يصنع تنمية حقيقية ولا يحفظ بركة في مال أو رزق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى