على امتداد السهول الشاسعة لحوض الغرب، تنطلق هذه الأيام عمليات حرث وزرع الأرز، في موسم فلاحي جديد يطبعه الكثير من الترقب والحذر.
موسم يصر فيه فلاحو المنطقة على تحدي الإكراهات، لكن شبح الخسائر يخيم على حقولهم قبل أن تنبت أولى السنابل.
“ذهب أبيض” يكلف ذهباً حقيقياً
لم تعد زراعة الأرز، التي كانت تلقب بـ”الذهب الأبيض” في الغرب، مربحة كما كانت. السبب الأول: *جنون أسعار الأسمدة*.
“كيلو الآزوت وصل لـ8 دراهم، والمركب NPK فات 12 درهم. الهكتار الواحد كيطلب أكثر من 15 مليون سنتيم غير أسمدة، بلا كراء الأرض واليد العاملة والمازوط”.
هذه الكلفة تضاعفت ثلاث مرات خلال آخر 4 سنوات وفق مهنيين، دون أن تواكبها زيادة في ثمن بيع المحصول.
رغم المراسلات واللقاءات التي عقدتها جمعيات منتجي الأرز مع مصالح وزارة الفلاحة، يؤكد الفلاحون أن ملف الدعم لا يزال حبيس الرفوف.
“كنطلبو دعم مباشر للأسمدة الآزوتية، أو على الأقل تخصيص حصة مدعمة للأرز بحال القمح والشمندر.
لكن لحد الآن لا جواب” يضيف شويني ، عضو بتعاونية فلاحية بجماعةسيدي الكامل.
الوزارة تراهن على مخطط “الجيل الأخضر” لتحسين المردودية، لكن الفلاح الصغير يرى أن البرامج لا تصل إليه، وأن القطاع يُترك لمضاربات السوق الدولية.
يغطي سهل الغرب أكثر من 90% من الإنتاج الوطني للأرز، بمعدل 50 ألف طن سنوياً. تراجع المساحات المزروعة بسبب الكلفة يعني *تهديداً مباشراً للأمن الغذائي* وارتفاع فاتورة الاستيراد.
كما أن زراعة الأرز تشغل أكثر من 20 ألف يد عاملة موسمية، أغلبهم نساء قرويات. أي تعثر في الموسم يعني مآسي اجتماعية في دواوير الغرب.
ما الحل؟
يطرح المهنيون 3 مطالب استعجالية:
– تقنين أسعار الأسمدة وإحداث دعم مباشر مقن للهكتار.
– تفعيل عقود برامج خاصة بسلسلة الأرز تضمن ثمناً مرجعياً للمحصول.
– تشجيع البدائل العضوية وتقنيات الاقتصاد في الماء والمدخلات.
في انتظار تجاوب الوزارة، يضع فلاحو الغرب أيديهم على قلوبهم. فإما موسم إنقاذ، أو موسم إفلاس قد يدفع الكثيرين لهجر “الذهب الأبيض” نهائياً.
ويختمها ذات العضو، الفلاحة بالغرب على سرير الإنعاش”إنا لله وإنا إليه راجعون”…