جهات وعمالات
منتزه جرادة.. إقبال كبير للزوار يفضح هشاشة التجهيزات وغياب الرؤية

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في الوقت الذي تبحث فيه الأسر بمدينة جرادة عن أي فضاء يخفف عنها ضغط الفراغ والترفيه المكلف، تحول المنتزه المحلي إلى قبلة يومية للعائلات والأطفال والشباب، في مشهد يكشف بوضوح أن المدينة تحتاج لفضاءات الحياة.
ورغم الإقبال الكبير الذي يعرفه المنتزه، إلا أن الواقع داخله يطرح أسئلة محرجة حول محدودية التجهيزات، والنقص الحاد في مرافق لعب الأطفال، وغياب فضاءات ترفيهية وخدماتية تليق بمدينة تحتاج إلى متنفس حقيقي لا إلى مشروع نصف مكتمل.
الزوار اليوم لا يطالبون بالمستحيل، بل بأبسط شروط الترفيه : ألعاب آمنة للأطفال، مرافق نظيفة، إنارة كافية، مساحات منظمة، وخدمات تحفظ جمالية المكان وتحميه من التدهور التدريجي. لكن المؤسف أن المنتزه، رغم قيمته الاجتماعية الكبيرة، يبدو وكأنه تُرك في منتصف الطريق، دون رؤية واضحة لاستكماله أو تطويره.
ومن بين النقاط التي تثير الاستغراب أيضاً، السور المحيط بالمنتزه، والذي لا يعكس إطلاقاً جمالية فضاء يفترض أن يكون متنفساً عائلياً يليق بالمدينة. فالشكل الحالي للسور يمنح انطباعاً بارداً وأقرب إلى الطابع الإسمنتي المغلق، بدل أن يساهم في خلق جاذبية بصرية وانفتاح ينسجم مع طبيعة المنتزه.
لذلك أصبح من الضروري إعادة النظر فيه واستبداله بتصميم أكثر جمالاً وحداثة، يضفي لمسة حضارية على المكان ويمنحه الهوية التي يستحقها، لأن جمال المنتزه لا يرتبط فقط بما بداخله، بل حتى بطريقة تقديمه للزوار من الخارج.
والمفارقة أن الإقبال الكبير على هذا الفضاء كان من المفروض أن يدق ناقوس الإنذار لدى الجهات المعنية، لأن نجاح أي منتزه لا يقاس فقط بعدد الزوار، بل بقدرة المسؤولين على مواكبة هذا النجاح بالتجهيز والصيانة والتدبير المحكم. أما ترك الفضاء في وضعه الحالي، فمعناه فتح الباب أمام فقدانه لرونقه وتحوله مع الوقت إلى مجرد مساحة مهملة أخرى تنضاف إلى سجل المشاريع التي تبدأ بالحماس وتنتهي بالنسيان.
اليوم، أصبح من الضروري التفكير بجدية في استكمال تجهيز المنتزه، ولماذا لا يتم ذلك في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها آلية قادرة على دعم مشاريع ذات بعد اجتماعي وتنموي مباشر؟ فمثل هذه الفضاءات أصبحت ضرورة نفسية، خصوصاً في المدن التي تعاني من قلة مرافق الترفيه العمومي.
كما أن الحفاظ على المنتزه واستمراريته يقتضي اعتماد نموذج تدبير حديث، عبر تسليمه لجمعية مؤهلة أو لمستثمر قادر على تسيير مرافقه بحكامة واضحة، تضمن الصيانة والتنشيط وتوفير خدمات محترمة للزوار، بدل تركه عرضة للعشوائية والإهمال.






