أراء وأفكار وتحليل

العيون بين وعود الإسمنت ومرارة الواقع عندما تتحول الخدمات الأساسية الى معاناة يومية.

بقلم / سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

تعيش مدينة العيون على وقع مفارقة صارخة يصعب تجاهلها؛ فمن جهة تتواصل مشاريع التهيئة والتجميل وترفع شعارات التنمية والتحديث، ومن جهة أخرى يواجه المواطن يوميًا أزمات متكررة في خدمات تعد من أبسط مقومات الحياة الكريمة. وبين الصورة التي تُقدَّم للزائر والواقع الذي يعيشه السكان، تتسع الهوة وتتزايد علامات الاستفهام.

 

في أحياء عديدة من المدينة، لم تعد انقطاعات الكهرباء حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت جزءًا من يوميات الأسر، خاصة خلال فترات الحرارة المرتفعة. ساعات من الظلام والتوقف المفاجئ للأجهزة المنزلية والخدمات الأساسية تفرض على المواطنين واقعًا مرهقًا، في ظل غياب تواصل واضح يشرح أسباب هذه الانقطاعات أو يحدد آجال معالجتها.

 

ولا يختلف الوضع كثيرًا عندما يتعلق الأمر بالماء، ذلك الحق الأساسي الذي لا تستقيم الحياة بدونه. فكل اضطراب في التزويد يضع الأسر أمام تحديات حقيقية، ويثير مخاوف مرتبطة بالصحة والسلامة وجودة العيش، خصوصًا عندما يضطر المواطن إلى البحث عن بدائل مكلفة أو غير مضمونة.

 

أما خدمات الاتصالات والإنترنت، التي أصبحت عصب التعليم والعمل والاستثمار، فتواجه بدورها انتقادات متزايدة بسبب ضعف التغطية والانقطاعات المتكررة في بعض المناطق، وهو ما ينعكس سلبًا على الطلبة والمهنيين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية الذين باتوا يعتمدون بشكل شبه كلي على الوسائل الرقمية.

 

المشكلة لا تكمن فقط في وجود هذه الاختلالات، بل في استمرارها رغم الوعود المتكررة بتحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية.

فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأرصفة الجديدة أو الواجهات المزخرفة، بل بمدى قدرة المواطن على الحصول على كهرباء مستقرة وماء متوفر وخدمات اتصال تليق بمدينة يُراد لها أن تكون نموذجًا للتنمية

.

إن سكان العيون لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقوق أساسية تكفل لهم حياة كريمة وتحفظ كرامتهم الإنسانية. مطالب واضحة ومشروعة تتمثل في ضمان استقرار الكهرباء، وتأمين التزويد المنتظم بالماء، وتحسين جودة خدمات الاتصالات بما يتناسب مع ما يدفعه المواطن من تكاليف.

 

ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: إلى متى سيظل المواطن يتحمل تبعات اختلالات لا يد له فيها؟ ومن سيتحمل مسؤولية معالجة هذه المشاكل التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان؟ وهل ستتحول الوعود إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع؟

 

فالمدن لا تُبنى بالإسمنت وحده، وإنما تُبنى أولًا بخدمة الإنسان وصون كرامته والاستجابة لانشغالاته الحقيقية. وعندما تصبح الخدمات الأساسية مصدر معاناة مستمرة، فإن مستقبل العيون لا يقاس بحجم المشاريع العمرانية وحدها ،بل بمدى انعكاسها على حياة المواطن اليومية.

 

فحين تتوفر الخدمات الأساسية بجودة واستقرار يشعر الناس بثمار التنمية الحقيقية .

انا استمرار الاعطال والانقطاعات ،فيجعل كل الوعود مجرد شعارات تنتظر ترجمتها الى واقع ملموس يلمسه الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى