أحزاب وسياية

أزمة الإنتخابات بين الواقع وبيع الوهم

قلعة السراغنة..بقلم أمين الملوكي/ التحدي الإفريقي

منذ انتخابات سنة 2021، عاشت مدينة قلعة السراغنة على وقع وعود كبيرة وشعارات رنانة رفعت سقف انتظارات الساكنة، غير أن الواقع كشف مع مرور السنوات عن حصيلة باهتة وعهدة تعد من بين الأسوأ التي عرفتها المدينة.

خمس سنوات مرت دون أن تلمس الساكنة أي قيمة مضافة حقيقية، في وقت ازدادت فيه مشاكل البنية التحتية، وتفاقمت أزمة النظافة، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، في مقابل إستمرار سياسة التبرير وتبادل الاتهامات.

 

ومع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، يعود الخطاب الانتخابي نفسه محملا بوعود جديدة، بينما يعيش المواطن السرغيني حالة من فقدان الثقة بسبب غياب مشاريع تنموية قادرة على إخراج المدينة من التهميش الذي إزداد عمقا خلال هذه المرحلة.

فبدل أن تتحول قلعة السراغنة إلى مدينة تستجيب لتطلعات شبابها وساكنتها، وجدت نفسها رهينة صراعات سياسية وحسابات انتخابية ضيقة، جعلت الواقع أبعد ما يكون عن الأحلام التي بيعت للناس سنة 2021.

 

اليوم، لم يعد المواطن يبحث عن الشعارات، بل عن المصداقية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن أزمة الانتخابات لم تعد فقط في اختيار المرشحين، بل في استمرار بيع الوهم بدل تقديم حلول حقيقية تعيد للمدينة مكانتها وكرامة ساكنتها.

 

ويبقى السؤال المطروح اليوم:

من المسؤول الأول عن هذا الواقع؟

 

هل المواطن الذي يمنح صوته أحيانا بدافع الوعود والمصالح الآنية دون محاسبة حقيقية؟ أم العضو المنتخب الذي يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي وكان مطالبا بتحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة تخدم المدينة وساكنتها؟ أم أن هناك شيئا خفيا أكبر من ذلك !؟

 

ثم إلى متى ستظل قلعة السراغنة رهينة نفس الوجوه ونفس الخطابات التي تتكرر كل موسم إنتخابي دون تغيير حقيقي على أرض الواقع؟ وهل ستفرز انتخابات 2026 نخبا قادرة على تقديم مشروع تنموي حقيقي، أم أن المدينة ستستمر في دائرة الانتظار والتهميش؟

 

إن المرحلة المقبلة تفرض على الجميع، مواطنين ومنتخبين، التحلي بروح المسؤولية، ووضع مصلحة المدينة فوق كل الحسابات الضيقة، لأن التغيير الحقيقي لا يصنعه طرف واحد، بل يبدأ بوعي المواطن، وصدق المنتخب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تستعيد قلعة السراغنة مكانتها التي تستحقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى