الصحة والطب

بين الخرافة والطب… حين يتحول الوهم إلى تهديد مباشر للحياة

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

في واقعة صادمة تعكس خطورة الانسياق وراء الوصفات غير العلمية، تداولت وسائل إعلام ونشطاء قصة أم مصرية أقدمت على منع طفلها المصاب بمرض السكري من تلقي جرعات الأنسولين، استناداً إلى ما يُعرف بنظام “الطيبات” الذي روج له الدكتور ضياء العوضي المتوفي بالامارات اخيرا.

هذا القرار لم يكن مجرد اجتهاد خاطئ، بل كاد أن يتحول إلى كارثة صحية حقيقية لولا تدخل الجهات المختصة.

النظام المذكور، الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر، يقوم على منع مجموعة من الأغذية الأساسية، بما في ذلك خضروات معروفة بفوائدها الصحية، مع ادعاءات بقدرته على علاج أمراض مزمنة ومستعصية.

غير أن هذه المزاعم، بحسب مختصين، تفتقر إلى أي أساس علمي أو دراسات موثوقة، ما يجعلها أقرب إلى التضليل منها إلى الطب.

 

 

في هذا السياق، وجّه أطباء ومتخصصون انتقادات حادة لهذا النهج، حيث وصفه طارق قابيل بأنه “تحريف للعلم وصناعة للخرافة”، مؤكداً أن حرمان مريض السكري من الأنسولين يمثل خطراً مباشراً على حياته، وقد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة في وقت قصير.

فالعلاج بالأنسولين ليس خياراً تكميلياً، بل ضرورة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها.

 

 

تدخل السلطات جاء حاسماً، إذ تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطفل وضمان حصوله على العلاج الطبي المعتمد، في خطوة تعكس إدراكاً رسمياً لخطورة انتشار مثل هذه الأفكار التي تهدد الصحة العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين لا يملكون قرارهم.

 

 

هذه الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول مسؤولية التوعية الصحية، ودور الجهات الرقابية في مواجهة انتشار أنظمة غذائية وعلاجية غير موثقة.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقة المجتمع في الطب المبني على الأدلة، بدلاً من الانجراف وراء وعود زائفة تُسوّق تحت غطاء “العلاج الطبيعي” أو “البديل”.

 

 

في النهاية، لا يمكن التعامل مع الأمراض المزمنة بمنطق التجربة أو القناعات الشخصية، فالثمن قد يكون حياة إنسان.

وبين العلم والخرافة، يبقى الخيار واضحاً… لكن نتائجه قد لا تُغتفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى