أراء وأفكار وتحليل

حين تنصح الحكومة “الشناقة”… من يحمي المواطن؟

بقلم رشيد أخراز جرادة/التحدي الإفريقي

في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، خرج مسؤول حكومي بتصريح يدعو فيه “الكسابة” و”الشناقة” إلى تسريع بيع الأضاحي، محذرًا من أن الانتظار إلى اقتراب عيد الأضحى قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.

تصريح قد يبدو تقنيًا في ظاهره، لكنه في عمقه يكشف مفارقة صادمة تضع الدور الحقيقي للحكومة تحت المجهر: هل تحولت إلى مرشد للتجار بدل أن تكون درعًا للمواطن البسيط؟

الكلمات ليست بريئة دائمًا. حين يُنصح من يملكون السوق بكيفية تفادي الخسارة، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن واضحة ، الأولوية ليست لتخفيف العبء عنه، بل لضبط إيقاع السوق بما يحفظ مصالح فئة بعينها. وهنا، لا يعود السؤال عن التوقيت أو آليات البيع، بل عن جوهر الانحياز.

عيد الأضحى ليس مجرد موسم تجاري، بل محطة اجتماعية ودينية تثقل كاهل الأسر محدودة الدخل كل عام. وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، كان المنتظر من الجهات المسؤولة أن تبحث عن سبل حقيقية لضبط الأسعار، محاربة الاحتكار، وتشديد المراقبة على المضاربات التي يحترفها “الشناقة”.

لكن بدل ذلك، يأتي خطاب يبدو وكأنه يوجه السوق نحو الحفاظ على مستويات أسعار معينة، حتى لا “تنهار” في غير صالح من يبيع.

الأخطر من التصريح ليس مضمونه فقط، بل ما يعكسه من تصور لدور الدولة.

فحين تصبح النصيحة موجهة للتجار حول أفضل توقيت للبيع، دون حديث واضح عن حماية القدرة الشرائية للمواطن، فإن ميزان الثقة يختل. المواطن الذي ينتظر حلولًا، يجد نفسه أمام توجيهات لا تخدمه، بل قد تزيد من إحساسه بأنه الحلقة الأضعف في معادلة لا ترحمه.

بين “الكسابة” و”الشناقة” والمستهلك، يفترض أن تقف الحكومة على مسافة واحدة، لكنها مطالبة أخلاقيًا وقانونيًا بأن تميل حيث يوجد الضعف، حيث توجد الحاجة، حيث يقف المواطن البسيط عاجزًا أمام أسعار تتصاعد كلما اقترب العيد. غير أن ما حدث يعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: من يمثل من؟

 

إنها لحظة تستدعي الوضوح، لا التبرير. فإما أن تكون الحكومة حارسًا للتوازنات العادلة، أو تتحول ولو دون قصد إلى صوت يهمس في أذن السوق: “بيعوا الآن… قبل أن يفوت الأوان”. وفي الحالتين، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الاضعف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى