أراء وأفكار وتحليل

محلل اقتصادي يكشف كيف تؤثر أسعار النفط على جيوب المغاربة

أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري أن تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية تنعكس بشكل مباشر على أسعار البنزين والغازوال في المغرب، مبرزاً أن المملكة تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتلبية حاجياتها من المواد البترولية.

وأوضح جدري أن المغرب يستورد أكثر من 95 في المائة من حاجياته النفطية من الخارج، بل إنه انتقل خلال السنوات الأخيرة من استيراد النفط الخام وتكريره محلياً إلى استيراد المنتجات النفطية المكررة، خاصة الغازوال والبنزين، وهو ما يجعل الأسعار المحلية مرتبطة بشكل وثيق بتقلبات السوق الدولية.

وأشار إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط عالمياً ينعكس سريعاً على السعر النهائي في محطات الوقود، غير أن تقارير مجلس المنافسة أظهرت في بعض الفترات أن شركات المحروقات لا تمرر كامل الزيادات إلى المستهلك، حيث تتحمل جزءاً من الارتفاع. فخلال النصف الأول من شهر مارس الماضي، بلغت الزيادة في الأسواق الدولية نحو درهمين و92 سنتيماً للغازوال، بينما ارتفعت الأسعار في محطات الوقود بحوالي درهمين وثلاثة سنتيمات فقط، أي أن جزءاً من الزيادة بقي على عاتق الشركات.

وأضاف جدري في مرور تلفزي، أن الأمر نفسه تكرر في النصف الثاني من الشهر ذاته، حيث سجلت الأسواق الدولية زيادة بنحو درهمين و18 سنتيماً، في حين لم تتجاوز الزيادة في محطات الوقود درهماً و70 سنتيماً، ما يعني أن شركات المحروقات تحملت فارقاً يقارب 50 سنتيماً.

وفي ما يتعلق بآليات المنافسة داخل القطاع، ذكّر جدري بأن مجلس المنافسة سبق أن فرض غرامات مالية تقارب 1.8 مليار درهم على تسع شركات للمحروقات بعد ثبوت ممارسات تخلّ بالمنافسة. وأكد أن المجلس يواصل مراقبة السوق بشكل أدق، خاصة بعد انتقاله من إصدار تقارير فصلية إلى تقارير شهرية، بهدف تعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من فهم مبررات تغير الأسعار.

كما أشار إلى أن المجلس دعا الشركات إلى التخلي عن نظام تحيين الأسعار مرتين في الشهر، معتبراً أن هذا النظام قد يسهم في توحيد الأسعار بين مختلف الشركات. ويقترح المجلس أن تمنح الشركات حرية تعديل الأسعار في تواريخ مختلفة، بما يعزز المنافسة ويتيح للمستهلك إمكانية المقارنة بين الأسعار في محطات الوقود المختلفة.

وفي سياق آخر، شدد جدري على أهمية مراقبة مدى التزام شركات المحروقات بمتطلبات التخزين الاستراتيجي، مذكراً بأن القانون يفرض توفر مخزون يعادل 60 يوماً من المواد البترولية. غير أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن المخزون لدى الشركات يتراوح بين 24 و31 يوماً، في حين تؤكد وزارة الانتقال الطاقي أن المخزون الوطني من بعض المواد يصل إلى ما بين 45 و52 يوماً.

وبخصوص دور الحكومة في الحد من آثار ارتفاع أسعار الطاقة، اعتبر جدري أن بعض الإجراءات ساهمت في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، من بينها الحفاظ على سعر قنينة غاز البوتان في حدود 50 درهماً، ودعم فواتير الكهرباء للأسر، إضافة إلى الدعم الاستثنائي لقطاع النقل.

وأشار إلى أن هذه التدابير ساعدت في الحد من مستويات التضخم مقارنة بعدد من الدول المجاورة، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس عادة على تكاليف النقل والشحن واللوجستيك، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، وعلى رأسها المواد الغذائية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على جيوب المغاربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى