حوادث

أصيلة: برج “القمرة” التاريخي ضحية عملية سرقة

تعيش مدينة أصيلة على إيقاع حملة الاستنكار والأسى، عقب تعرض برج “القمرة” التاريخي لعملية سرقة طالت أجزاءه النحاسية في اعتداء خطير على أحد أبرز رموز المدينة وذاكرتها الجماعية.

واعتبر فاعلون من المجتمع المدني أن ما جرى لا يمكن اختزاله في مجرد فعل سرقة معزول، بل هو انتهاك صارخ لحرمة التراث الثقافي والتاريخي، ويعكس بوضوح هشاشة منظومة الحماية والصيانة التي يفترض أن تحيط بهذه المعالم ذات القيمة الوطنية والدولية.

ويُعد برج “القمرة” من الشواهد التاريخية البارزة، لما يحمله من رمزية ثقافية وحضارية، خاصة بعد إعادة تأهيله في إطار شراكة بين مؤسسة منتدى أصيلة ومؤسسة غولبنكيان البرتغالية، وافتتاحه في فبراير 1994 بحضور ولي العهد آنذاك، جلالة الملك محمد السادس، والرئيس البرتغالي ماريو سواريش، وهو ما أكسبه بعدًا دبلوماسيًا مميزًا.

ويرتبط البرج أيضًا بمحطة تاريخية مفصلية، إذ تشير الروايات إلى أنه احتضن الملك البرتغالي سيبستيان الأول ليلة توجهه نحو القصر الكبير، حيث دارت سنة 1578 معركة وادي المخازن الشهيرة، التي انتهت بانتصار مغربي حاسم ومقتل ثلاثة ملوك، ما منحها تسمية “معركة الملوك الثلاثة”.

وقد تعالت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات دون تساهل، مع الدعوة إلى تدخل فوري من الجهات المعنية من أجل حماية ما تبقى من المعالم التاريخية بالمدينة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي مثل هذه الاعتداءات إلى تقويض الرصيد الثقافي والسياحي الذي راكمته أصيلة عبر عقود.

وزاد من حدة الغضب التأخر في تفاعل الجهات المختصة، الأمر الذي اعتبره السكان غير مقبول، ويستدعي إجراءات ملموسة وصارمة تحول دون تكرار مثل هذه الأفعال.
في سياق ذلك، نشر فضاء “أصيلة في صورة” على موقع « فايسبوك » نداءً عاجلًا لحماية التراث المحلي، مؤكدًا أن برج “القمرة” ليس مجرد بناء أثري، بل شاهد حي على تاريخ المدينة وجزء لا يتجزأ من هويتها الثقافية. ودعا النداء إلى تعبئة جماعية، مواطنين وسلطات، لصون هذا الإرث من العبث والإهمال، مشددًا على أن الحفاظ على المعالم التاريخية مسؤولية مشتركة.
من جهته، وصف الكاتب المغربي أحمد المديني الواقعة بـ“الجريمة النكراء”، داعيًا إلى تعبئة شاملة لكل الأجهزة الأمنية والسلطات المختصة، ووقفة حازمة من وزارة الثقافة وكافة الغيورين على التراث الوطني، من أجل كشف المتورطين ووضع حد لمثل هذه الانتهاكات التي تهدد المآثر التاريخية.
كما عبّر أحمد بن شرقي، أحد أبناء المدينة المقيمين بالخارج، عن قلقه إزاء ما آلت إليه الأوضاع، مستحضرًا مرحلة العمدة الراحل محمد بن عيسى، ومشيرًا إلى أن المدينة تعيش تراجعًا مقلقًا منذ غيابه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى