المجتمع المدني
معاناة الصديق الوفي للإنسان.. قصة مؤلمة وقاسية لكلب تحت كنف الأدمي

ميرا ستاس/التحدي الإفريقي
(السيدة ميرة رئيسة المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الحيوان)
لم يكن عمره سوى 8 أشهر، مجرد جرو غالگو صغير وهش، لكن العالم كان قد أراه بالفعل أكثر وجوهه قسوة.
كان يعيش عند أشخاص لا يرون فيه سوى شيء يُستعمل: أداة لكسب المال ولإشباع متعتهم.
كل يوم من حياته كان كابوساً، إذا لم يتمكن من اصطياد أرنب أثناء الصيد أو إذا خسر سباقاً، كان يُعاقَب، وكانت تلك العقوبات طويلة ومؤلمة: كانوا يعلقونه من رجليه الخلفيتين على شجرة لساعات طويلة، يرتجف تحت المطر، ساقاه الصغيرتان تتألمان، غير قادر على الراحة، وأحياناً كانوا يتركونه أياماً بلا طعام “ليتعلم الدرس”.
كانت فخذاه متضررتين لدرجة أنه كاد يفقد القدرة الطبيعية على استعمال رجليه، وأصبح المشي بالنسبة له جهداً هائلاً.
لكن أكثر ما كان يلفت الانتباه هو نظرته. عيناه الكبيرتان الداكنتان كانتا ممتلئتين بحزن ويأس لا يمكن لأي شخص تجاهله. كلما رفع رأسه، كانت عيناه وكأنهما تقولان:
« لماذا أنا؟ ماذا فعلت حتى أستحق هذا؟ »
وعندما كان جلادوه يضحكون ويصورون معاناته ويعرضونها وكأنها لعبة، كانت عيناه تصبحان أكثر ثقلاً، وكأن حياته كلها انهارت في لحظة واحدة.
لم يكن لديه أحد يحميه، ولا أحد يحبه، كان وحيداً تماماً، وكل لحظة من حياته كانت مليئة بالخوف والألم والجوع.
كان المطر ينهمر على جسده المربوط، ينزلق فوق فرائه المبلل، وكل قطرة كانت تبدو وكأنها حجر يثقل كتفيه. حاول أن يتحرك ليخفف عن ساقيه المتعبتين، لكن كل حركة كانت تذكره بعقابه.
كانت عيناه، نافذته إلى روحه، تعكسان ليس فقط ألم تلك اللحظة، بل أيضاً كل الجروح الخفية التي بدأت تسكن قلبه الصغير.
جرو صغير عمره ثمانية أشهر، لا يفهم لماذا يمكن للعالم أن يكون بهذا القدر من القسوة، ومع ذلك ما زال حياً، يتنفس، ويتألم.
هذا الغالگو الصغير جاء من جنوب المغرب، من مدينة قريبة من الحدود الموريتانية، وهي منطقة ينتهي فيها مصير الكثير من كلاب الغالگو إلى التعذيب أو التخلي عنها بمجرد أن تفشل في الصيد أو السباقات.



