أحزاب وسياية
83 مستشارًا يدفنون الحقيقة: من يحمي “الفراقشية” ومن يخاف من كشف مصير 2800 مليار؟

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في مشهد سياسي أثار الكثير من علامات الاستفهام، صوت 83 مستشارًا بمجلس المستشارين ضد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في ما أصبح يُعرف إعلاميًا بملف “الفراقشية” والدعم الذي تقدر قيمته بحوالي 2800 مليار سنتيم.
موقف لم يُنظر إليه من قبل العديد من المتابعين باعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، بل اعتُبر رسالة صادمة للرأي العام مفادها أن بعض الملفات الكبرى لا يُراد لها أن تُفتح، وبعض الأسئلة لا يُراد لها أن تُطرح.
الأحزاب الممثلة في الأغلبية، إلى جانب ممثلي الغرف المهنية والباطرونا، اختارت الاصطفاف خلف موقف رافض للمساءلة البرلمانية عبر لجنة تقصي الحقائق، رغم أن هذه الآلية الدستورية وُجدت أساسًا لكشف الحقائق وتبديد الشكوك وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
فحين يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة من المال العام، يصبح من حق المواطنين معرفة أين صُرفت، ومن استفاد منها، وما هي النتائج التي تحققت على أرض الواقع.
المفارقة التي تثير الاستغراب أن المسؤولين يرفعون باستمرار شعارات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية، لكن عندما تصل الأمور إلى محطة المساءلة الفعلية، ترتفع أصوات الرفض وتُغلق الأبواب في وجه البحث عن الحقيقة.
وهنا يبرز السؤال الذي يتردد في الشارع المغربي: إذا كان كل شيء قانونيًا وواضحًا، فلماذا الخوف من لجنة لتقصي الحقائق؟
إن رفض التحقيق لا يقتل الأسئلة، بل يضاعفها. ولا يبدد الشكوك، بل يغذيها. فالمواطن الذي يواجه يوميًا غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لن يفهم بسهولة كيف يُرفض فتح نقاش مؤسساتي حول ملف بهذا الحجم، بينما يُطلب منه في المقابل الثقة المطلقة في كل ما يُقال له.
اليوم، لم يعد النقاش مقتصرًا على ملف “الفراقشية” أو على رقم 2800 مليار فقط، بل أصبح يتعلق بصورة المؤسسات نفسها ومدى قدرتها على إقناع المواطنين بأن مبدأ المحاسبة يُطبق على الجميع دون استثناء. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الخطب والشعارات، بل بمدى الجرأة على كشف الحقيقة مهما كانت محرجة، وبمدى الاستعداد للخضوع للمساءلة مهما كانت النتائج.



