أحزاب وسياية

وجوه تتكرر… وانتخابات تعيد تدوير المشهد السياسي

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

مع كل استحقاق تشريعي، يتجدد السؤال نفسه: هل نحن أمام انتخابات تفتح الباب أمام وجوه جديدة، أم أمام موسم جديد لإعادة تدوير الوجوه نفسها؟

 

المشهد السياسي يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يدور في حلقة مغلقة؛ أسماء تعود باستمرار إلى الواجهة، ووجوه يعرفها الناخبون جيداً، تعيد تقديم نفسها بوعود جديدة وشعارات مختلفة، بينما تبقى النتيجة في نظر كثيرين واحدة: المشهد يتغير في الخطاب، لكنه لا يتغير بالقدر نفسه في الوجوه.

 

المشكلة ليست في كون السياسي قد راكم تجربة أو خبرة، فالخبرة السياسية قيمة لا يمكن إنكارها، وإنما في أن تتحول الساحة الانتخابية إلى فضاء يصعب فيه على الكفاءات الجديدة والشباب أن يجدوا موطئ قدم حقيقياً.

 

الأخطر أن بعض الناخبين أصبحوا يشعرون بأن الانتخابات لا تمنحهم دائماً فرصة حقيقية للاختيار بين مشاريع متنافسة، بقدر ما تمنحهم فرصة لإعادة مشاهدة الشخصيات نفسها في أدوار مختلفة.

 

و إذا كانت الوجوه نفسها تعود في كل مرة، فلماذا نتوقع نتائج مختلفة؟

 

الديمقراطية لا تعني فقط وضع ورقة في صندوق الاقتراع، بل تعني أيضاً تجديد النخب، وتكافؤ الفرص، ومحاسبة من تحمل المسؤولية، وفتح الطريق أمام من يمتلك الكفاءة والرؤية والقدرة على تقديم بدائل حقيقية.

 

أما أن يتحول المشهد السياسي إلى مقاعد محجوزة لأسماء اعتاد عليها الناخب، فذلك يقتل روح المنافسة ويجعل السياسة أقرب إلى نادي مغلق، يدور فيه اللاعبون أنفسهم.

 

الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً: هل نحن أمام تجديد فعلي للمشهد، أم مجرد إعادة ترتيب للكراسي مع بقاء الوجوه نفسها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى