بقلم/ سيداتي بيدا / جريدة التحدي الافريقي
في وقت يعيش فيه المستهلك المغربي حالة من الحيرة، بالتزامن مع الارتفاع المفاجئ في أسعار البيض والدجاج، يفرض سؤال نفسه بقوة هل نحتاج دائماً إلى انتظار تحذيرات المنظمات والهيئات الغربية حتى نأخذ مخاطر السلامة الغذائية على محمل الجد؟
لقد سبق أن أشار طبيب عربي، في أكثر من مناسبة، عبر ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بالإفراط في تناول بعض الأغذية، ومن بينها الدجاج والبيض.
واليوم، تعيد التحذيرات والتقارير الصحية الدولية فتح النقاش حول ضرورة التعامل مع سلامة هذه المنتجات بمنتهى الجدية.
لم يعد الحديث عن السالمونيلا مجرد «وعكة معوية» عابرة يمكن تجاوزها بسهولة.
فهذه البكتيريا قد تتسبب في حالات تسمم غذائي خطيرة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات. وقد شهدت الولايات المتحدة ودول أوروبية تحذيرات وعمليات سحب لمنتجات غذائية بسبب مخاطر التلوث بالسالمونيلا، ما يؤكد أن سلامة الغذاء معركة لا تحتمل الاستهانة.
والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه بوضوح: كيف يمكن لمنتج أساسي مثل البيض أو الدجاج أن يتحول، في حال التلوث أو سوء التخزين والتداول، إلى مصدر لخطر صحي واسع؟
إن مسؤولية حماية المستهلك لا تقع على عاتق المواطن وحده. فالمزارع والمسالخ والمصانع والموزعون والمتاجر والمطاعم، جميعهم يتحملون مسؤولية احترام شروط النظافة والمراقبة والتخزين وسلسلة التبريد. كما أن أجهزة الرقابة مطالبة بالتحرك الحازم والسريع عند اكتشاف أي منتج يشكل خطراً على الصحة العامة.
ولا ينبغي أن تتحول الأرباح التجارية إلى مبرر للتهاون في سلامة الغذاء. فحين يثبت وجود تلوث، يجب أن يكون السحب الفوري للمنتج والتحقيق والمساءلة هو القاعدة، لا انتظار تفاقم الأضرار أو ارتفاع عدد المصابين.
أما المستهلك، فعليه بدوره ألا يستهين بقواعد السلامة اختيار المنتجات من مصادر موثوقة، احترام شروط الحفظ، تجنب التلوث المتبادل بين اللحوم النيئة والأطعمة الجاهزة، وطهي الدجاج والبيض جيداً وفق الإرشادات الصحية.
إن السالمونيلا لا تحتاج إلى ضجيج كي تكون خطيرة؛ فهي بكتيريا مجهرية لا تُرى بالعين، لكن آثارها قد تكون قاسية. ولذلك فإن الوقاية والرقابة والشفافية ليست ترفاً، بل خط دفاع أساسي لحماية صحة المواطن.
، يبقى السؤال موجهاً إلى كل الجهات المعنية هل ننتظر دائماً أن تأتي التحذيرات من الخارج حتى نرفع مستوى اليقظة في أسواقنا؟ أم أن حماية المستهلك المغربي يجب أن تبدأ من رقابة صارمة وشفافة لا تنتظر وقوع الكارثة؟