أحزاب وسياية
هل ينجح حزب الاستقلال في قلب الطاولة بالداخلة قبل 14 غشت؟ سباق مع الزمن لإنقاذ معقل انتخابي يختبر قوة الحزب في الصحراء

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
لم يعد السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية بالصحراء هو من غادر حزب الاستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب، بل ماذا بقي للحزب بعد هذا التحول السياسي المفاجئ؟ فمع اقتراب ذكرى 14 غشت، التي تتزامن هذه السنة مع مرحلة حاسمة من إعداد الاستحقاقات البرلمانية، يجد الحزب نفسه أمام اختبار يعتبره كثيرون من أصعب الاختبارات التي واجهها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
الرحيل الجماعي للخطاط ينجا وعدد من المنتخبين لم يكن مجرد انتقال اعتيادي بين الأحزاب، بل حدث سياسي أعاد ترتيب موازين القوى، وفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول أسباب هذا الانفصال. هل يتعلق الأمر بتدبير داخلي لم يعد قادراً على احتواء القيادات المحلية؟ أم أن التحولات السياسية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية دفعت فاعلين مؤثرين إلى البحث عن فضاءات جديدة أكثر انسجاماً مع رهانات المرحلة المقبلة؟
ما يزيد من حساسية الوضع أن جهة الداخلة وادي الذهب لم تكن بالنسبة إلى حزب الاستقلال مجرد دائرة انتخابية عابرة، بل إحدى أهم ركائز حضوره بالصحراء، ومنصة أساسية لبناء نفوذه السياسي عبر عقود. ولذلك فإن خسارة هذا الموقع لا يمكن التعامل معها كحادث انتخابي محدود، بل كزلزال قد يعيد رسم الخريطة الحزبية في الجنوب إذا لم تتم معالجته بسرعة وفعالية.
اليوم، تبدو قيادة الحزب أمام معركة تتجاوز منطق تعويض الأسماء أو استقطاب منتخبين جدد. الرهان الحقيقي يتمثل في استعادة الثقة، وإثبات أن الحزب ما زال يمتلك القدرة على إعادة ترتيب صفوفه، وصناعة التوازنات، والتأقلم مع المتغيرات المتسارعة التي تعرفها الساحة السياسية.
وتكتسي الأيام الفاصلة عن 14 غشت أهمية استثنائية، لأنها ستكشف طبيعة الخيارات التي ستعتمدها القيادة الوطنية، سواء من خلال ترشيحات تحمل رسائل سياسية قوية، أو عبر تحركات ميدانية تستهدف استرجاع المبادرة داخل الجهة. فكل تأخير في اتخاذ القرار قد يمنح المنافسين فرصة لتعزيز مواقعهم، ويصعب مهمة استعادة النفوذ لاحقاً.
ورغم وجود من يعتبر أن ما يجري في الداخلة سيظل محصوراً داخل حدود الجهة، فإن القراءة السياسية الأعمق تشير إلى أن تداعياته قد تمتد إلى باقي الأقاليم الجنوبية، بما فيها جهة العيون الساقية الحمراء، لأن أي تراجع في أحد المعاقل التاريخية ينعكس بالضرورة على صورة الحزب وقدرته على الحفاظ على توازنه التنظيمي.



