مجتمع
هرم الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي يغادر دار الفناء

منقول عن حسن السكاكي/التحدي الإفريقي
لا إله إلا الله و لا راد لقضاء الله
رحل اليوم قامة فنية وإنسانية استثنائية، الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، الذي لم يكن بالنسبة إليّ مجرد صوت كبير من أصوات المغرب الخالدة، بل كان رفيق درب والدي الشاعر المرحوم محمد بنيحي الطنجاوي، وواحدا من أولئك الذين منحوا القصيدة روحا أخرى حين ألبسوها أجنحة اللحن الخالد.
منذ طفولتي، فتحت عيني على حضوره في بيتنا، وعلى ذلك الدفء الإنساني والفني الذي كان يرافقه أينما حل. نضج سمعي على روائعه التي أصبحت جزءا من ذاكرتي الوجدانية: “هادي يدي ممدودة”، و“هو الحب”، و“مولد القمر”، وغيرها من الأعمال التي لم تكن مجرد أغانٍ، بل محطات شعورية كاملة صنعت وجدان أجيال بأكملها.
كان الراحل الكبير يعرف كيف يصغي إلى الشعر قبل أن يغنيه، وكيف يحوّل الكلمة إلى نبض حي يسكن الناس. وقد كان لقصائد والدي نصيب من هذا الخلود حين حملها بصوته وإحساسه إلى فضاءات أرحب، فصارت القصيدة معه أغنية تعيش في القلب والذاكرة معا.
وآخر عهدي به، رحمه الله، كان في حفل تقديم الديوان الشعري الكامل لوالدي، حيث حضر بكل وفائه ونبله، وأدلى بشهادة مؤثرة تقشعر لها الجلود، شهادة لم تكن فقط وفاء لصديق عمر، بل كانت أيضا درسا نادرا في المحبة والاعتراف والجمال الإنساني.



