تنسج دورة 2026 حول خيط ناظم: المدن المينائية. من لبنان إلى الكاميرون، ومن البرازيل إلى الواليات المتحدة، ومن الهند إلى إثيوبيا، ومن فلسطين إلى المغرب، ينتمي الفنانون المدعوون إلى مجاالت جغرافية طبعتها بعمق حركية البحر. وتحمل موسيقاهم أثر ذلك: التهجين، واالرتجال، والقدرة على إعادة االبتكار. ُ ولم يكن في وسع الصويرة، المدينة-الميناء التي ُشّّيدت من أجل االنفتاح منذ القرن الثامن عشر، أن تحلم بمرآة أجمل.
افتتاح بين الحماس الشعبي والإبداع
يفتتح المهرجان بموكب معلمي كناوة، وهي لحظة مؤسسة تدخل فيها المدينة في حركة. عبور جماعي، احتفالي وروحي، يعلن انطلاق ثلاثة أيام من الكثافة. ويمتد هذا الزخم على منصة موالي الحسن من خالل حفل افتتاح كبير يقوده مهدي ناسولي، إلى جانب الفرقة الرواندية إي بوهورو، وصوت المغربية سارة مول البالدوالهندية غانافيا، والموسيقي الفرنسي سيلفان بارو.
وقد صمم هذا الحفل بوصفه إبداعا متعدد األصوات، إذ يعد بافتتاح قوي، متجذر في التقاليد الحية لإليقاعات الكناوية، ومنفتح بشكل كبير على العالم، بما يجسد روح المهرجان منذ نغماته الألولى.
بداعات في قلب المهرجان
وفاء لهويته، يجعل المهرجان من الإبداع محركه الأساسي، يدخل المعلم محمد مونتاري في حوار مع بادومز باند وسالمنيش زيميني في لقاء يجمع المغرب بإثيوبيا، فيما يلتقي مهدي قموم مع ذا هارلم سبيريت أوف غوسبل باي أنتوني مورغن في عمل إبداعي تحمله قوة األصوات.
أما حفل عازف الباص البارع ريتشارد بونا،المعروف بقدرته على الجمع بين الذاكرة اإلفريقية ومتطلبات الجاز العالمي، فسيشهد مشاركة خاصة ألسماء المنور في عدد من القطع عند تقاطع عالمين استثنائيين. ومن اللحظات القوية أيضا، لقاء المعلم حميد القصري مع كارلينيوس براونفي حوار كثيف بين اإليقاعات الكناوية والتقاليد األفرو- برازيلية، امتدادا لقصة فنية مشتركة تعود إلى سنوات.
تكريم، ونقل، وأصوات كبرى
تكرم هذه الدورة الراحل المعلم مصطفى باقبو، وهو أحد الوجوه الكبرى في التقاليد الكناوية، حيث رحل في 2025، لكنه يظل واحدا من أكثر المعلمين تأثيرا في جيله، معروفا بمقاربته الخاصة للكمبري وبحسب في الحوار الموسيقي طبع تاريخ الموسيقى الكناوية بعمق. واحتفاء بذكراه، يجتمع المعلم عبد السالم عليكان، وحمزة باقبو، والمعلم عبد الكبير مرشان، والمعلم محمد كويوإلحياء إرثه في لحظة جماعية للنقل والتقاسم.
كما يستقبل المهرجان فنانين من عوالم فنية واضحة المعالم، من بينهم ذا هارلم سبيريت أوف غوسبل باي أنتوني مورغن، وغانافيا، وSOUL،47 وياسمين حمدان، وهوبا هوبا سبيريت، وأودادن، ضمن برمجة تمزج بين األسماء المعروفة، والمشاريع المعاصرة، والجيل الكناوي الجديد.
وسيحيي أكثر من 400 فنان، من بينهم 42 معلما، عروضهم على مختلف منصات المهرجان المنتشرة في المدينة، بين الحفالت الكبرى والليالت الوترية.
منتدى حقوق الإنسان: التفكير في شباب العالم
في قلب المهرجان، يفرض منتدى حقوق الإنسان نفسه فضاء قائما بذاته للتفكير. إذ تخصص هذه الدورة لموضوع “شباب العالم: الحرية، والهوية، والمستقبل”.
وعلى مدى يومين، يتأمل فنانون وكتاب وسياسيون ومفكرون التحوالت المعاصرة والديناميات التي تعبر األجيال الجديدة. وسيشارك في المنتدى السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب سليمان بشير ديان، ونجاة فالو بلقاسم، ورشيد بنزين،وليلى سليماني، ورافاييل ليوجييه، وأسماء المدير، وآخرين، ممن سيتحاورون داخل فضاء للنقاش متجذر في الحاضر.
النقل والإبداع: التزام مؤسس
في دورته الثالثة، يقترح برنامج باركلي في مهرجان كناوة وموسيقى العالم تجربة غامرة تمتد على ستة أيام، مخصصة للتطوير الموسيقي. والبرنامج مفتوح أمام موسيقيين محترفين وشبه محترفين ينتمون إلى جماليات متنوعة، من الكالسيكي إلى الجاز، مرورا بالتقاليد الكناوية، ويجمع مشاركين من آفاق مختلفة، تحت إشراف أساتذة من بيركلي وفنانين ذوي إشعاع دولي، في إطار مقاربة تقوم
على الإصغاء، والتبادل، والإبداع الجماعي. إذ يقدم حفل االختتام للجمهور خالصة هذه التجربة الجماعية في قلب المهرجان. وفي السياق نفسه، يواصل المهرجان تعاونه مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية حول كرسي التحوالت، الذي يحمله معهد الدراسات المتقدمة بالجامعة. ومن خالل الجمع بين البحث األكاديمي والديناميات الفنية، تسعى هذه المبادرة إلى إرساء إطار منظم إلنتاج المعرفة حول الثقافة الكناوية، أصولها، وتهجيناتها، وتجلياتها المعاصرة، عبر تشجيع التبادل بين الفنانين والباحثين والمؤسسات، وطنيا ودوليا.
مدينة واحدة، وألف رحلة عبور
منذ ما يقارب ثالثة عقود، رسخ مهرجان كناوة حضور الصويرة كإحدى العواصم العالمية الكبرى للموسيقى الحية. وفي ،2026 يؤكد المهرجان ذلك مرة أخرى: فاللقاء الذي يعلن، بل يعاش. إنه لقاء فنانين يغامرون بالتحول عند احتكاكهم بالآخرين.
من 25 إلى 27 يونيو، يضرب العالم لنفسه موعدا في الصويرة.