مجتمع

مدارس الريادة بجرادة… هل نحن أمام إصلاح حقيقي أم مجرد تجربة جديدة؟

بقلم / رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي

انطلقت مدارس الريادة بجرادة تحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، وبدأت معها الأسئلة قبل أن تبدأ النتائج: هل أُعدّت الأرضية الأكاديمية فعلاً لإنجاح التجربة، أم أننا أمام مشروع آخر سيحتاج سنوات حتى نكتشف حصيلته؟
لا أحد يعارض إصلاح المدرسة، ولا أحد يمكن أن يرفض مشروعاً هدفه تحسين مستوى التلاميذ.
السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح اليوم بجرأة هو: هل مدارس جرادة تتوفر فعلاً على كل الشروط الأكاديمية والبيداغوجية واللوجستيكية التي تجعل مدارس الريادة قادرة على تحقيق أهدافها؟
هل تم تشخيص المستوى الحقيقي للتلاميذ قبل إطلاق التجربة؟ وهل تم تحديد مكامن الضعف بدقة؟ وهل تتوفر المؤسسات على الموارد البشرية والوسائل التعليمية والتأطير المستمر الذي يحتاجه هذا النوع من الإصلاح؟ والأهم: هل هناك مؤشرات واضحة وشفافة سيحاسَب على أساسها المشروع بعد سنة وسنتين وثلاث سنوات؟
لأن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه المنظومة التعليمية هو الاحتفال بالانطلاقة قبل التأكد من الطريق.
فالمنظومة التعليمية لا تُقاس بعدد المؤسسات المنخرطة في مشروع الريادة، بل تحتاج إلى مدرسة يستطيع فيها التلميذ أن يقرأ ويفهم ويكتب ويحسب ويفكر، وأن ينتقل من مستوى إلى آخر وهو يحمل معه تعلماً حقيقياً، لا مجرد نقط وشهادات.
وهنا يجب أن يكون السؤال موجهاً أيضاً إلى المسؤولين عن تنزيل التجربة: إذا كانت مدارس الريادة مشروعاً للإقلاع الحقيقي، فما هي الضمانات الأكاديمية التي ستمنعها من التحول إلى تجربة رائدة ببلادنا .
وإذا نجحت مدارس الريادة، فسيكون من الواجب الاعتراف بالنجاح وتثمينه. أما إذا ظهرت اختلالات، فالمطلوب ليس البحث عن الأعذار، وإنما الاعتراف بها وتصحيحها بسرعة.
وسيأتي يوم لن تنفع فيه البيانات ولا الشعارات ولا صور الانطلاقة، لأن الحكم سيكون بيد التلميذ ودفتره ونتائجه.
حينها فقط سنعرف: هل كانت مدارس الريادة بداية إصلاح حقيقي في مدارس جرادة… أم مجرد عنوان جديد على واقع تعليمي قديم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى