أعلن محمد لمين ولد الفيل، وهو عنصر أمني سابق في جبهة البوليساريو تلقى تدريبه في كوبا وسبق أن اضطلع بأدوار في الدعاية والترويج لخطابها، عن مراجعة مواقفه السياسية، منتقدا في الوقت نفسه أداء قيادة الجبهة ومعلنا تأييده لمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
وفي شهادته عبر حسابه الخاص استحضر ولد الفيل مساره السابق داخل البوليساريو، موضحا أنه كان من المدافعين عن مشروعها وشارك في جهود مرتبطة بدعم قدراتها العسكرية والدبلوماسية، قبل أن يصل إلى قناعة بأن خيار “الاستقلال” لم يحقق النتائج التي كان يتطلع إليها، وأن الحل السياسي أصبح أكثر واقعية.
وانتقد ولد الفيل قيادة البوليساريو بسبب ما وصفه بالتفرد في السلطة، كما وجه انتقادات إلى طريقة تدبير المساعدات والأوضاع الاجتماعية والإنسانية في مخيمات تندوف، مشيراً إلى ما يعتبره انتشاراً لمظاهر الجريمة والتهريب والهجرة، كما دعا إلى معالجة وضع سكان المخيمات من منظور إنساني، بما في ذلك تسجيلهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتمكينهم من العودة الطوعية.
في المقابل، لا يقتصر موقفه الجديد على رفض خيار الانفصال، بل يتضمن دعما صريحا لمقترح الحكم الذاتي، الذي يراه إطاراً يمكن أن يتيح للصحراويين إدارة شؤونهم المحلية والمشاركة في المؤسسات والاستفادة من ثروات المنطقة، مع التأكيد على أهمية إشراك السكان المعنيين في مراحل تنفيذ أي تسوية سياسية.
وبذلك يجمع موقف ولد الفيل بين نقد تجربته السابقة داخل البوليساريو وبين تبني خيار سياسي بديل، بعدما كان جزءا من المنظومة التي دافعت عن المشروع الانفصالي.
ويأتي هذا التحول في سياق أزمة تواجهها الجبهة، تتصل باستمرار النزاع، وبأوضاع مخيمات تندوف، وبالجدل حول قدرة قيادتها على تقديم أفق سياسي جديد لأنصارها وسكان المخيمات.
ويُضاف موقف ولد الفيل إلى سلسلة من المراجعات الفردية التي صدرت عن أشخاص سبق لهم الارتباط بالبوليساريو، بما يعكس اتساع النقاش حول مستقبل الجبهة وخياراتها، في ظل التحولات الدبلوماسية والإقليمية المرتبطة بملف الصحراء المغربية.