تربية وتعليم

لماذا يختار بعض أساتذة التعليم العمومي تسجيل أبنائهم في المدارس الخصوصية؟

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

سؤال يستحق أن يُطرح بصراحة: لماذا يختار بعض أساتذة التعليم العمومي تسجيل أبنائهم في المدارس الخصوصية، بينما يقضون سنواتهم في التدريس داخل المدرسة العمومية؟ هل يتعلق الأمر برغبة شخصية في توفير ظروف مختلفة للأبناء، أم أن هناك أوجه قصور في المدرسة العمومية يعرفها أهل الميدان أكثر من غيرهم؟

 

الأستاذ ليس مواطناً عادياً في هذا النقاش؛ فهو يعيش تفاصيل المدرسة من الداخل، ويعرف نقاط قوتها ومواطن الخلل فيها أكثر من كثيرين. ولذلك فإن اختياره مدرسة خصوصية لأبنائه، يطرح سؤالاً أكبر من مجرد اختيار عائلي: هل هو اختيار شخصي فقط، أم أنه تعبير صامت عن عدم الرضا عن واقع المدرسة العمومية؟

 

لا أحد يطلب من الأستاذ أن يضحي بمصلحة أبنائه، ولا يجوز تحويل اختياره الشخصي إلى إدانة له. لكن من حق المجتمع أن يسأل: إذا كانت المدرسة العمومية قادرة على تقديم تعليم جيد ومتوازن، فلماذا يبحث بعض العاملين فيها عن بديل لأبنائهم؟

 

وهنا تكمن المفارقة : أن نطالب الأسرة البسيطة بالثقة في المدرسة العمومية، بينما قد يختار بعض من يعرفون خباياها جيداً مدرسة أخرى لأبنائهم.

 

المشكلة إذن ليست في الأستاذ وحده، ولا في المدرسة الخصوصية، بل في السؤال الذي يجب أن يواجهه المسؤولون بشجاعة: ماذا ينقص المدرسة العمومية حتى تصبح خياراً مطمئناً حتى لأسر العاملين فيها؟

 

فحين يبدأ أهل المدرسة أنفسهم في البحث عن مدرسة أخرى لأبنائهم، لا ينبغي أن نغضب من السؤال… بل ينبغي أن نخاف من أن يكون السؤال نفسه قد أصبح أهم من الجواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى