ثمة مشاهد تلفزيونية إسبانية تتكرر هذه الأيام حول سبتة والسيادة والعلاقات المغربية الإسبانية، تترك لدى المتابع المغربي شعوراً غريباً لا يخلو من المرارة. يجلس مشارك مغربي أمام كاميرا إسبانية ليقول إنه جاء «للدفاع عن المغرب»، ثم يبدأ، في كثير من الأحيان، في تفكيك هذا الدفاع بنفسه، لغة ركيكة ومتوترة، حُجج تاريخية مبتسرة، شعارات موجهة إلى جمهور مغربي متخيَّل أكثر مما هي موجهة إلى المشاهد الإسباني، واستعراض للغضب يحل محل الحُجّة والدليل، حتى يكاد المشاهد في النهاية يخرج بانطباع أن المشكلة ليست في ضعف السردية المغربية، وإنما في المغرب نفسه الذي يبدو عاجزاً عن تقديم موقفه بلغة يفهمها الآخر.
وهنا تكمن المفارقة الساخرة، قد يدخل الضيف المغربي إلى الاستوديو باعتباره مدافعاً عن المغرب، ويخرج منه وقد أدى، من حيث لا يدري، خدمة ممتازة للسردية التي جاء لمواجهتها.