حوادث

لدغة واحدة وماتت صلي يامنة هل تحول غياب الإسعاف السريع إلى سباق مع الموت

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

لم تكن صلي يامنة تعلم أن خروجها لجني ثمار الأركان سيكون آخر خروج لها من بيتها، وأن لدغة خاطفة من أفعى سامة ستقلب حياتها وحياة أسرتها إلى مأساة مفتوحة على الحزن والأسئلة.

 

في لحظة لم تمنحها حتى فرصة للاستعداد، باغتتها الأفعى بلدغة سامة، لتبدأ رحلة معاناة قاسية بين العلاج والإسعاف والمستشفى، انتهت بما لم تكن الأسرة تتمنى سماعه: صلي يامنة فارقت الحياة.

 

هنا لا يتعلق الأمر بمجرد حادث عرضي وقع في منطقة تعرف وجود الزواحف السامة. القضية أكبر وأخطر من ذلك بكثير؛ لأنها تضع منظومة الاستجابة الطبية أمام سؤال صادم: ماذا يحدث للمواطن عندما يتعرض للدغة قاتلة في مكان بعيد عن المستشفى؟ ومن ينقذه خلال الدقائق التي لا تحتمل الانتظار؟

 

لدغات الأفاعي لا تعترف بالطوابير ولا بالمواعيد ولا بالمسافات. السم يتحرك داخل جسد المصاب بينما قد يكون المسار نحو العلاج مليئاً بالتأخير والتنقل والانتظار. وفي مثل هذه الحالات، تصبح كل دقيقة أثمن من أن تضيع.

 

لقد وصلت الضحية إلى المستشفى الجامعي بأكادير أملاً في إنقاذها، لكن مضاعفات الإصابة كانت أقوى من محاولات العلاج، لتنتهي الرحلة بوفاة مؤلمة أعادت إلى الواجهة هشاشة التعامل مع أخطار محدقة بسكان المناطق القروية والعاملين في مجالات جني الأركان.

 

والسؤال الذي ينبغي ألا يُدفن مع الضحية هو
هل تتوفر المراكز الصحية القريبة من هذه المناطق على الحد الأدنى من وسائل التدخل العاجل للتعامل مع لدغات الأفاعي والعقارب؟

 

إذا كانت الإجابة بالنفي، فالمطلوب ليس الانتظار حتى تقع فاجعة أخرى. وإذا كانت بعض الوسائل متوفرة، فالمطلوب التأكد من جاهزيتها، ومن تكوين الأطقم الصحية، ومن سرعة الإحالة والنقل الطبي، وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.

 

فالحديث عن الأمصال المضادة للسموم ليس ترفاً صحياً، كما أن الحديث عن سيارات الإسعاف المجهزة والمسارات الاستعجالية ليس من الكماليات.

إنها عناصر قد تكون حاسمة في إنقاذ حياة إنسان.

صلي يامنة رحلت، لكن قصتها يجب ألا تتحول إلى رقم جديد في سجل الحوادث. يجب أن تتحول إلى جرس إنذار قوي يدفع المسؤولين إلى مراجعة جاهزية المراكز الصحية في المناطق التي يشتغل سكانها في مجالات معرضة لمخاطر الأفاعي والعقارب.

 

لا أحد يستطيع منع الأفعى من الظهور في البرية، لكن بالإمكان تقليص احتمال أن تتحول لدغتها إلى حكم بالموت.

 

المأساة وقعت وانتهت حياة إنسانة، لكن المسؤولية المجتمعية تبدأ الآن.

كيف نمنع أن تكون الضحية المقبلة اسماً آخر في القصة نفسها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى