في خطوة تصعيدية تعكس عمق الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه فئة عاملات النظافة والطبخ بالمؤسسات التعليمية، شهدت مدينة خنيفرة، صباح اليوم الاثنين 13 يوليوز 2026، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
وجاءت هذه الوقفة، التي انطلقت عند الحادية عشرة والنصف صباحاً، تعبيراً عن امتعاض هذه الفئة العمالية مما وصفنه بـ”التلاعب الممنهج” في التصريح بالأيام الحقيقية للعمل، في وقت لا تزال فيه الجهات المسؤولة صامتة إزاء مطالب إنصافهن ووضع حد لهذه الممارسات التي تهدر حقوقهن الأساسية.
وعلى هامش الاحتجاج، كشفت مصادر نقابية مطلعة على الملف، أن هذه الخطوة ليست وليدة اللحظة، بل ناتجة عن تراكمات من الإهمال ووعود لم تُنفذ. وأكدت المصادر ذاتها أن الإطار النقابي والعاملات بادروا إلى تقديم شكايات رسمية للجهات المعنية منذ أواخر سنة 2022، إلا أن تلك الشكايات قوبلت بسياسة “الآذان الصماء”، ولم تفضِ إلى أي إجراء عملي يرفع الظلم عنهن.
ووصفت المصادر النقابية أوضاع العاملات بـ”الكارثية”، مؤكدة أن هذه التجاوزات تساهم بشكل مباشر في تعميق معاناتهن اليومية. ودعت المصادر نفسها الدولة إلى تحمُّل مسؤوليتها الكاملة في التعامل بصرامة مع هذه الاختلالات، مشددة على أن “التغاضي عن هذه المخالفات له تكلفة باهظة على طبقات اجتماعية تعيش أصلاً تحت خطوط الفقر، وتكافح يومياً من أجل البقاء في ظل أوضاع اقتصادية قاسية”.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة على الشركات والمشغلين في القطاع التعليمي، لضمان التزامهم بمقتضيات قانون الشغل وحماية حقوق الأجراء، خاصة ما يتعلق بالتصريح بالضمان الاجتماعي، الذي يمثل صمام الأمان الوحيد لمستقبلهن المهني والحياتي.