سياسة

في السياسة لا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون… هناك شيء واحد اسمه المصلحة

بقلم رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي

في السياسة، لا تبحث عن الصداقة، ولا تراهن على العداوة. فالقواعد مختلفة، والوجوه قد تتغير، والتحالفات يمكن أن تُبنى اليوم على طاولة واحدة وتنهار غداً عند أول اختلاف في المصالح.
السياسة لا تعرف العواطف كما يعرفها الناس، ولا تعترف كثيراً بعبارات من قبيل «الصديق الوفي» و«العدو الأبدي». هناك حسابات، وموازين قوى، وأهداف، ومصالح تتحرك فوق رقعة شطرنج لا مكان فيها للبراءة السياسية.
قد يتحول خصم الأمس إلى حليف اليوم، وقد يجد حليف الأمس نفسه خارج الحسابات بمجرد أن تتغير الظروف. وما يبدو للناس تناقضاً أو انقلاباً في المواقف، قد يكون في لغة السياسة مجرد إعادة ترتيب للأوراق.
الأكثر غرابة أن بعض السياسيين لا يسألون: من معنا؟ بل يسألون: من يخدم مصالحنا؟ وحين تتغير الإجابة، تتغير معها التحالفات والمواقف والخطابات.
لذلك، فإن من يعتقد أن السياسة قائمة على الوفاء وحده يعيش في عالم مثالي لا وجود له على أرض الواقع. السياسة مصالح قبل أن تكون مشاعر، وتحالفات قبل أن تكون صداقات، وحسابات دقيقة قبل أن تكون شعارات رنانة.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول «المصلحة» من مصلحة الوطن والمواطن إلى مصلحة الأشخاص واللوبيات والحسابات الضيقة. هنا لا تعود السياسة لعبة مشروعة لتدبير الاختلاف، بل تصبح خطراً حقيقياً عندما يُختزل الوطن في مصالح من يجلسون حول طاولة القرار.
في السياسة قد يتغير الصديق، وقد يتبدل العدو، وقد تنقلب المواقف في ليلة واحدة… لكن ما يجب ألا يتغير هو مصلحة الوطن. فكل تحالف لا يخدم المواطن، مهما كان بريقه السياسي، ليس إلا صفقة مؤقتة تنتظر لحظة سقوط القناع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى