أحزاب وسياية
صرخة الحرفي لم تعد تُسمع… لأنها تحولت إلى أنين مكتوم تحت وطأة قرارات لا ترحم..بين نار الغلاء وجحيم الالتزامات… الحرفي يُسحق بصمت

بقلم / سيداتي بيدا/للتحدي الإفريقي
لم تكن مداخلة الأستاذ سيداحمد بياي مجرد كلمات عابرة في لقاء سياسي بمدينة الدار البيضاء، بل كانت مواجهة صريحة مع واقع مؤلم يُراد له أن يبقى في الظل.
في لقاء نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، انفجرت الحقيقة: الحرفي الصحراوي المغربي لم يعد فقط مهمشًا… بل أصبح مهددًا بالاندثار.
كيف يمكن لعامل بسيط، يشتغل يوماً ويتوقف أيامًا، أن يُطالب بدفع مستحقات شهرية ثابتة لمنظومة لا تعترف أصلًا بهشاشته؟ أي منطق هذا الذي يفرض على من لا يملك دخلًا قارًا أن يتحمل أعباءً قارة؟ إنها معادلة ظالمة… نتيجتها معروفة سلفًا: الإقصاء أو الإفلاس.
بياي وضع الإصبع على الجرح دون تردد. لم يتحدث بلغة دبلوماسية، بل بلغة الواقع القاسي: الحرفيون يغرقون. تكاليف الانخراط في الضمان الاجتماعي ليست مجرد أرقام، بل سلاسل تُثقل كاهل فئة تعيش أصلاً على حافة الانهيار. ومع الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأولية، تحولت الحرفة من مصدر رزق إلى مغامرة خاسرة.
لكن الأخطر ليس في الغلاء فقط… بل في تجاهل هذا الغلاء. في سياسات تُصاغ بعيدًا عن الورشات الصغيرة، وعن الأيادي المتعبة التي تُنتج بصمت. هنا تكمن الكارثة: قرارات فوقية لا ترى الواقع، ولا تسمع صوته.
الدعوة التي أطلقها بياي لم تكن ترفًا، بل ضرورة عاجلة: مسح ديون الحرفيين. ليس كرمًا من أحد، بل تصحيحًا لخطأ بنيوي.
لأن الاستمرار في خنق هذه الفئة لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: إغلاق الورش، ضياع الحرف، واندثار جزء من الهوية الصحراوية المغربية.
الحرفي اليوم لا يطلب امتيازات… بل يطلب فقط أن يُفهم.




