بقلم/ سيداتي بيدا/ جريدة التحدي الافريقي
تفجّرت في أروقة الصمت الاجتماعي فاجعة جديدة تهز الضمير الإنساني، وتعيد إلى الواجهة السؤال الأكثر إلحاحاً
إلى متى ستظل حياة المواطنين في طانطان رهينة لنقص التخصصات الطبية؟
رحيل سيدة حامل، وفق المعطيات المتداولة، بعد نقلها صوب مستشفى بأكادير في ظل غياب طبيب التخدير، ليس مجرد واقعة عابرة ينبغي أن تُطوى في صفحات الأخبار. إنها مأساة تستوجب فتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات، والكشف عن ملابسات التدخل الطبي وظروف الإحالة، ومدى احترام شروط السلامة والاستعجال.
المؤلم أن تتحول بعض المرافق الصحية في الأقاليم البعيدة إلى مجرد محطات للإحالة، كلما واجهت حالة طبية تخصصاً غير متوفر. فالحق في العلاج لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الجغرافيا، ولا يجوز أن يصبح بُعد المريض عن المراكز الجامعية سبباً إضافياً لتعريض حياته للخطر.
إن غياب تخصصات حيوية، وعلى رأسها التخدير والإنعاش، يضع المنظومة الصحية أمام امتحان حقيقي. فالمواطن لا يحتاج إلى الشعارات حين يكون بين الحياة والموت؛ بل يحتاج إلى طبيب حاضر، وتجهيزات جاهزة، واستجابة سريعة، ومسار علاجي واضح وآمن.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات جزافاً، وإنما المساءلة المؤسساتية الجادة من يتحمل مسؤولية الخصاص؟ لماذا تتكرر الإحالات؟ وهل تتوفر سيارات الإسعاف والتجهيزات والموارد البشرية الضرورية لمواكبة الحالات الاستعجالية، خصوصاً النساء الحوامل؟
إن العدالة المجالية لا تُقاس بعدد المشاريع والمنشآت فقط، بل بقدرة الدولة على حماية حياة المواطن أينما كان. وما يحدث في الأقاليم البعيدة ينبغي أن يكون إنذاراً صريحاً لإعادة النظر في الخريطة الصحية، وسد الخصاص في التخصصات الحرجة، وتعزيز المستشفيات الإقليمية بما يجعلها قادرة على التعامل مع الحالات المستعجلة بدل تحويلها تلقائياً إلى رحلات طويلة ضد عقارب الساعة.
حياة المواطنين ليست رقماً في تقرير إداري، والمرضى ليسوا طروداً تُرحّل من مستشفى إلى آخر. لذلك، فإن مأساة هذه السيدة تستحق أكثر من التعاطف العابر؛ تستحق الحقيقة، والمساءلة، واستخلاص الدروس، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار الفاجعة.
طانطان لا تطلب امتيازاً، بل تطالب بحق أصيل
أن تكون الحياة متساوية القيمة في المركز والهامش، وأن يصبح العلاج حقاً مضموناً لا رحلة محفوفة بالمخاطر.