مجتمع

شباب الطريقة القادرية البودشيشية يحوّلون اعتكاف غشت بمداغ إلى مدرسة للتزكية والعلم وبناء الشخصية

في أجواء روحانية وتربوية متميزة، يواصل شباب الطريقة القادرية البودشيشية تقليدهم السنوي المتمثل في تخصيص شهر غشت للاعتكاف الصيفي بقرية مداغ، في موعد بات يشكل محطة تربوية تجمع بين التزود الروحي والتحصيل العلمي والفكري، إلى جانب الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية.

وشهدت الزاوية الأم بمداغ، خلال هذه السنة، حضورا وازنا ومتنوعا من الشباب والفتيان، الذين وجدوا في هذا الاعتكاف فضاءا لتعزيز رصيدهم الإيماني والمعرفي، من خلال المشاركة في مجالس الذكر والدعاء والتفكر، والاستفادة من برامج تربوية وثقافية متنوعة.

ولم تقتصر فعاليات الاعتكاف على الجانب الروحي والعلمي، بل شملت أيضا ورشات تثقيفية وفنية ورياضية، وأنشطة ترفيهية من بينها السباحة، بما يعكس تصورا متكاملا يسعى إلى تحقيق التوازن بين تنمية القدرات الفكرية والبدنية، وترسيخ قيم الانضباط والتعاون وروح الجماعة.

وفي إطار العناية الخاصة التي توليها الطريقة لفئة الشباب، جرى تنظيم لقاءات ومجالس موجهة لهذه الفئة، بتوجيه من شيوخ التربية ضمن سلسلتها التربوية المتصلة إلى شيخ الطريقة الحالي، الدكتور مولاي منير القادري البودشيشي، وذلك بهدف تقريب الشباب من المجالس الإيمانية والتربوية، وتشجيعهم على الاجتهاد في مسارهم الدراسي والتحصيلي.

ويحمل الاعتكاف الصيفي بمداغ أبعادا تربوية تتجاوز الاستفادة الروحية الآنية، إذ يقوم على الجمع بين التربية الروحية والتكوين العلمي، من خلال دروس في العلوم الشرعية والعقيدة والفقه، وفق ثوابت الأمة الدينية، إلى جانب الاهتمام بقيم الوطنية والمواطنة والمسؤولية.

ويأتي هذا البرنامج امتدادا لمنهج تربوي تحرص الطريقة القادرية البودشيشية على اعتماده في مواسم مختلفة، على غرار البرامج التي تعرفها الزاوية خلال شهر رمضان المبارك، بما يتيح للمريدين والمريدات، وخاصة الشباب، الاستفادة من فضاءات للتعلم والذكر والتكوين والتواصل.

ويبدو أن الرهان الأساسي لهذا الاعتكاف يتمثل في إعداد جيل من الشباب قادر على الجمع بين سلامة الفكر وعمق التربية الروحية والانفتاح على المعرفة، مع التحلي بروح المواطنة والمسؤولية وخدمة المجتمع.

وبذلك تتحول مداغ، خلال شهر غشت، إلى فضاء تربوي مفتوح أمام الشباب، تتداخل فيه المجالس الإيمانية مع الدروس العلمية والأنشطة الثقافية والرياضية، في تجربة تسعى إلى بناء شخصية متوازنة تجمع بين القيم والمعرفة والوعي المدني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى