المستجدات المغاربية

السمارة ترفع العصا الحمراء لا حصانة لأعوان السلطة أمام شبهة التوجيه الانتخابي

بقلم/ سيداتي بيدا / جريدة التحدي الافريقي

لم يعد الحياد الإداري في مدينة السمارة شعاراً للاستهلاك، ولا قاعدة يمكن تجاوزها تحت أي غطاء. فالمشهد المحلي شهد تطوراً إدارياً لافتاً، بعدما اتخذت سلطات الإقليم إجراءات تأديبية في حق أحد أعوان السلطة، على خلفية معطيات تفيد تورطه في ممارسات مرتبطة بالتوجيه الانتخابي، في واقعة تفتح الباب مجدداً أمام سؤال بالغ الحساسية أين تنتهي مهمة الإدارة، وأين تبدأ لعبة الانتخابات؟

وبحسب المعطيات المتداولة بشأن النازلة، فإن العون المعني يُشتبه في قيامه بتسجيل وإرسال مقاطع صوتية عبر تطبيقات التواصل، تضمنت دعوة مواطنين إلى التصويت لفائدة أحد المرشحين بالدائرة الانتخابية بمدينة السمارة. وإذا تأكدت هذه الوقائع وفق المساطر الرسمية، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد زلة عابرة، بل بسلوك يمس جوهر الوظيفة الترابية، لأن عون السلطة يفترض فيه أن يمثل الإدارة لا أن يتحول إلى طرف داخل المنافسة السياسية.

اللافت في هذه القضية ليس فقط طبيعة الاتهامات المتداولة، وإنما سرعة وحزم الرد الإداري. فقد شملت الإجراءات، وفق المعطيات المتوفرة، توجيه إنذار إداري، وسحب وسيلة التنقل الوظيفية، فضلاً عن تغيير مهام المعني بالأمر وتكليفه بالمداومة الليلية.

وهنا تكمن الرسالة الأهم: الوظيفة العمومية ليست بطاقة عبور إلى الميدان الانتخابي، ووسائل الدولة ليست أدوات لخدمة المرشحين أو صناعة النفوذ.

فالانتخابات، مهما اشتدت المنافسة حولها، تبقى امتحاناً لنزاهة المؤسسات قبل أن تكون سباقاً بين الأسماء واللوائح. وأي انطباع بوجود توظيف للصفة الإدارية أو وسائل الإدارة للتأثير في اختيارات المواطنين يمكن أن يضرب الثقة في العملية الانتخابية برمتها.

إن ما حدث في السمارة، بصرف النظر عن المآلات القانونية النهائية للملف، يبعث بإشارة واضحة إلى جميع المتدخلين في الإدارة الترابية الحياد ليس خياراً شخصياً، بل التزام وظيفي؛ واستغلال الصفة الإدارية في المنافسة الانتخابية خط أحمر.

فالناخب حر في اختياره، والإدارة مطالبة بحماية هذه الحرية لا بالتأثير فيها.

ومن هنا، فإن الحزم في معالجة أي انحراف محتمل لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره استهدافاً للأشخاص، بل باعتباره دفاعاً عن هيبة المؤسسات وعن قاعدة بسيطة لا تحتمل التأويل: الإدارة للجميع، والانتخابات للمواطنين، وصندوق الاقتراع وحده يقرر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى