أحزاب وسياية

حين يشتدّ التشويش كلما اقترب موعد الاستحقاقات

بقلم: مصطفى الجمري – التحدي الإفريقي

كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، ارتفعت حدة التنافس السياسي، ومعها تظهر أحيانًا خطابات ومحاولات تسعى إلى التشويش على الناخبين، وإبعاد النقاش عن جوهره الحقيقي: من يملك مشروعًا واضحًا؟ ومن راكم تجربة وحضورًا؟ ومن يستطيع الاستمرار في خدمة الساكنة وتحقيق انتظاراتها؟

وفي أقاليم سطات وبرشيد، حيث تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات المقبلة، يبرز حضور الأخوين بادل، عادل ومنال وعثمان، باعتبارهم من الوجوه التي أصبحت حاضرة في النقاش السياسي والتنـموي المحلي، وهو حضور يضعهم، بطبيعة الحال، في دائرة التنافس والاختلاف السياسي.

ومن الطبيعي في الديمقراطية أن تختلف الآراء حول أي فاعل سياسي، وأن تخضع تجربته للنقد والتقييم. لكن الفرق كبير بين النقد السياسي المشروع وبين تحويل معطيات غير موثقة أو أرقام متداولة إلى مادة للتأثير على الناخب، خصوصًا عندما يتم ذلك قبيل الاستحقاقات.

ومن بين ما يتم تداوله الحديث عن مبلغ 30 مليون درهم. وهنا تقتضي المسؤولية السياسية والإعلامية التمييز بين الادعاء والحقيقة: فإذا كانت هناك وثائق أو معطيات رسمية، فليتم تقديمها للرأي العام والجهات المختصة، أما تداول الأرقام دون سند واضح فلا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق على الأشخاص.

فالناخب في سطات وبرشيد لا يحتاج إلى المزيد من الضجيج، بقدر ما يحتاج إلى إجابات واضحة حول القضايا التي تمس حياته اليومية: الصحة، التعليم، التشغيل، البنية التحتية، الماء، النقل، الاستثمار، دعم الشباب وتحسين ظروف العيش.

ومن هنا، فإن أفضل رد على التشويش ليس الدخول في سجالات لا تنتهي، وإنما العودة إلى المواطن وإلى الميدان: ماذا تحقق؟ ماذا تغير؟ وما الذي يمكن إنجازه مستقبلًا؟

إذا كان هناك نجاح سياسي أو تنموي، فليخضع للتقييم الموضوعي. وإذا كانت هناك اختلالات أو ملاحظات، فلتطرح بالأدلة والمسؤولية. أما محاولة زعزعة تركيز الناخب من خلال القضايا الجانبية، فلا ينبغي أن تحجب عنه السؤال الأساسي: من يستطيع أن يخدم المنطقة وساكنتها بكفاءة ونزاهة وواقعية؟

لقد أصبح الناخب أكثر وعيًا، ولم يعد من السهل توجيه اختياره بمجرد حملة تشويش أو خطاب انتخابي عابر. فهو يريد أن يرى الأفعال قبل الأقوال، والنتائج قبل الشعارات، والمشاريع قبل الوعود.

وفي نهاية المطاف، فإن الأخوين بادل، مثل باقي المتنافسين، سيظلان أمام امتحان الناخبين، والحكم سيكون على أساس الحصيلة والبرنامج والقدرة على الإقناع.

أما التشويش، مهما ارتفع صوته، فلن يعوض غياب البرنامج، ولن يحسم الاختيار الديمقراطي.

فالانتخابات لا ينبغي أن تكون معركة لإسقاط الأشخاص، بل منافسة لبناء الثقة. والكلمة الأخيرة ليست للمشوشين، وإنما للناخب وصندوق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى