أراء وأفكار وتحليل
جيلٌ يبتسم في الصور… ويختنق في الواقع.

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في الشوارع، في المقاهي، وفي وسائل التواصل الاجتماعي… يبدو كل شيء على ما يرام. وجوه تبتسم، صور مُعدّلة بعناية، وحياة تُعرض وكأنها خالية من العيوب. لكن خلف هذه الواجهة اللامعة، يعيش جيلٌ كامل ضغطًا صامتًا لا يُرى.
جيل اليوم لم يعد يقيس نفسه بما يملكه فقط، بل بما يراه عند الآخرين. هاتف صغير أصبح مرآة قاسية، تعكس حياة مثالية مزيفة، تدفع الكثيرين إلى الشعور بالنقص، حتى وإن كانوا يملكون ما يكفي. المقارنات لم تعد استثناءً… بل أصبحت عادة يومية تستهلك الثقة بالنفس.
في البيوت، الحوار يتراجع. كل فرد في زاويته، غارق في شاشته. الأب منشغل، الأم مرهقة، والأبناء يبحثون عن الاهتمام في عوالم افتراضية قد تمنحهم الإعجاب… لكنها لا تمنحهم الأمان.
أما في الواقع، فالتحديات أكبر: بطالة تُرهق الشباب، تعليم لا يواكب الطموح، ومساحات قليلة للتعبير الحقيقي. وبين هذا وذاك، ينشأ صراع داخلي: كيف أبدو ناجحًا أمام الناس… وأنا أشعر بالضياع في الداخل؟
الأخطر من كل ذلك، أن هذا الصمت أصبح طبيعيًا. لم يعد أحد يسأل بصدق: “كيف حالك؟” ولم يعد الجواب يُقال بصدق أيضًا.
إننا أمام أزمة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تنخر في عمق المجتمع. أزمة قيم، تواصل، ووعي. فالحل لا يكمن في إغلاق الهواتف، بل في فتح القلوب. لا في انتقاد الجيل، بل في فهمه واحتضانه.



